دلَّت الآيَةُ أنَّهُ لا خَيْرَ في كثيرٍ ممَّا يتناجَى بهِ النَّاسُ إلاَّ نَجْوَى مَنْ أمَرَ بالصَّدقةِ أوْ أَمَرَ بالمعروفِ، أوْ قامَ بالإصلاحِ بينَ النَّاسِ في الأمورِ الَّتي يقعُ فيها الخلافُ والتَّداعي. ومَنْ قامَ بذلكَ قاصدًا وَجْهَ اللهِ وعَدَهُ اللهُ بالأجرِ العظيمِ.
فالقيامُ بالإصلاحِ بينَ العبادِ قُرْبَةٌ يتقرَّبُ بها المتَّقُونَ، فأينَ الحريصونَ على كَسْبِ الثَّوابِ والأجرِ؟
-قالَ تَعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] .
دلَّت الآيَةُ على أنَّ الصُّلحَ بينَ الزَّوجَيْنِ خيرٌ مِن الفراقِ؛ لأنَّ الفراقَ يَترتَّبُ عليهِ مَضارُّ كثيرةٌ؛ لذلكَ فيَجوزُ للزَّوجةِ أنْ تُسْقِطَ حقَّها أوْ بعضًا منهُ مِنْ نَفقةٍ وغيرِهَا مِن الحقوقِ إذا خافَتْ نُفُورَ زوجِهَا منها وإعراضَهُ عنها، ولهُ أنْ يَقبَلَ ذلكَ.
-قالَ تَعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] .
دلَّت الآيَةُ على الأمرِ بالإصلاحِ، ونَهَتْ عن التَّظالُمِ والتَّخاصُمِ والشِّجارِ.
-وقالَ تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى أنْ قالَ: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [الحجرات: 10] .
الآيَةُ تَنُصُّ على الأمرِ بالإصلاحِ بينَ المسلمينَ عندَ النِّزاعِ والاقتتالِ.
-وعنْ أبي بَكْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ خَطَبَ يومًا، ومَعَهُ على الْمِنْبَرِ الحسنُ بنُ عَلِيٍّ، فجَعَلَ يَنْظُرُ إليهِ مَرَّةً وإلى النَّاسِ أُخْرَى ويَقولُ: (( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ،