فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 364

(فيهِ دليلٌ على أنَّ الرَّجُلَ الصَّالحَ يُحْفَظُ في ذُرِّيَّتِهِ، وتَشملُ بَرَكَةُ عِبادتِهِ لَهُمْ في الدُّنيا والآخِرةِ، بشَفاعتِهِ فيهم ورَفْعِ دَرَجَتِهِم إلى أعلى درجةٍ في الجنَّةِ؛ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِهِمْ، كما جاءَ في القُرآنِ وَوَرَدَت السُّنَّةُ بهِ) . قالَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ: عن ابنِ عبَّاسٍ: (حُفِظَا بِصَلاحِ أبيهِمَا) (1) .

قالَ سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ (2) لابنِهِ: (لأَزِيدَنَّ في صَلاتي مِنْ أَجْلِكَ؛ رَجاءَ أنْ أُحْفَظَ فيكَ. ثمَّ تلا الآيَةَ السَّابقةَ) .

ويكونُ الحفظُ للعَبْدِ بِحِفْظِ دينِهِ وإيمانِهِ مِن الشُّبُهاتِ الْمُضِلَّةِ، والشَّهواتِ الْمُحَرَّمةِ، حتَّى يَلْقَى اللهَ وهوَ على دِينٍ وخُلُقٍ كما يُحِبُّ ربُّنَا ويَرْضَى. لذلكَ كانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدعو ربَّهُ بأنْ يَحْفَظَهُ (( إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) ) (3) .

وحَفِظَ اللهُ دِينَ يُوسُفَ عليهِ، وصَرَفَ عنهُ الْفِتَنَ الْمُضِلَّةَ والشَّهواتِ الْمُحَرَّمَةَ، قالَ تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] .

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) )مَنْ حَفِظَ أَوامِرَ اللهِ في نفسِهِ وأَهلِهِ، واستقامَ وَفْقَ الكتابِ والسُّنَّةِ، كانَ اللهُ معهُ في كلِّ أحوالِهِ، حيثُ تَوجَّهَ يَحوطُهُ بعنايتِهِ ونصرِهِ وحِفْظِهِ وتوفيقِهِ، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] .

-وقالَ اللهُ مُخَاطِبًا موسى وهارونَ: {لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .

(1) تفسير القرآن لابن كثير (5/ 183) .

(2) سعيد بن المسيب (13 - 94 هـ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب. قرشي مخزومي، تابعي من الفقهاء السبعة بالمدينة، فقيه محدث، واشتهر بالورع والزهد، حفظ عن عمر كثيرا، كان لا يأخذ العطاء، ويأكل من كسب يده، توفي بالمدينة.

(3) رواه البخاري (8/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت