فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 364

وقالَ مُسْلِمٌ في (صحيحِهِ) : بابُ بيانِ أنَّ اسمَ الصَّدقةِ يَقَعُ على كلِّ نوعٍ مِن المعروفِ.

ومعنى ذلكَ كما قالَ النَّوويُّ في (شَرْحِ مسلمٍ) : (قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) )أيْ: لهُ حُكْمُهَا في الثَّوابِ).

وقالَ القاضِي: (يَحْتَمِلُ تَسْمِيَتُهَا صَدقةً أنَّ لها أجْرًا كما للصَّدقةِ أجْرٌ، وأنَّ هذهِ الطَّاعاتِ تُمَاثلُ الصَّدقاتِ في الأجورِ، وسمَّاهَا صدقةً على طريقِ المقابلةِ وتَجنيسِ الكلامِ) .

وقيلَ: (معناهُ أنَّها صدقةٌ على نفسِهِ) (1) .

خَفِيَ هذا المعنى الواسعُ للصَّدقةِ على فقراءِ الصَّحابةِ، فَجَاءُوا حبيبَهُمْ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ يسألونَهُ عنْ سبيلِ اللِّحَاقِ بأهلِ الدُّثورِ، الَّذينَ سَبَقوهُمْ بالأُجُورِ والدَّرجاتِ العُلَى، فقالَ لَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟! ) ). ثمَّ ذكرَ لهُمْ منها:

قالَ تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] . أكثرُ المُفَسِّرِينَ على أنَّ الباقياتِ الصَّالحاتِ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ.

والتَّسبيحُ هوَ التَّنزيهُ، وسبحانَ اللهِ معناهُ التَّنزيهُ للهِ، وهوَ نُصِبَ على المَصْدَرِيَّةِ، كأنَّهُ قالَ: أُبَرِّئُ اللهَ مِن السُّوءِ بَرَاءَةً (2) .

وفي (لسانِ العربِ) : (سُبْحَانَ اللهِ معناهُ: تنزيهُ اللهِ مِن الصَّاحِبَةِ والولدِ، وقيلَ: تنزيهُ اللهِ عنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي أنْ يُوصَفَ بهِ(3) .

والحمدُ للهِ: الثَّناءُ عليهِ، ويكونُ شُكْرًا لنِعَمِهِ الَّتي شَمِلَت الكُلَّ.

والحمدُ أعمُّ مِن الشُّكرِ، فهوَ يكونُ عنْ يَدٍ، وعنْ غيرِ يَدٍ، والحمدُ عَكْسُ الذَّمِّ).

(2) لذلكَ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً ) ).

(1) المصدر السابق.

(2) مختار الصحاح 282.

(3) لسان العرب (2/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت