عَنْ أَبي هُريرة رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) ) (1) . رواه البخاريُّ ومسلِمٌ.
ممَّا دَعَا لهُ الدِّينُ جَمْعُ الكلمةِ والقلوبِ وائْتِلافُهَا على الحقِّ والمحبَّةِ. فهذا الحديثُ تَكْمُنُ منزلتُهُ وأهَمِّيَّتُهُ بدعوتِهِ إلى أسبابِ الائتلافِ والمحبَّةِ: مِنْ عَدْلٍ وإصلاحٍ بينَ المُتَخَاصِمِينَ، وتعاونٍ على أُمُورِ الدِّينِ والدُّنيا، وحفظِ اللسانِ إلاَّ مِنْ طَيِّبِ الكلامِ، وإزالةِ الأذى عنْ طريقِ المسلمينَ.
{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} :
قولُهُ: (كُلُّ سُلاَمَى) ، مُفْرَدُ سُلاَمِيَّاتٍ، والمرادُ بها هنا جميعُ عظامِ ابنِ آدمَ الَّتي يَتَرَكَّبُ منها.
(1) رواه البخاري في كتاب الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم، وفي كتاب الجهاد، باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر، ورواه مسلم في كتاب الزكاة، باب بيان اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، واللفظ له.