فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 364

كإقامِ الصَّلاةِ وباقي أركانِ الدِّينِ وطاعةِ الوالدَيْنِ، والعدلِ بالحُكْمِ وإقامةِ الْحُدُودِ، والنَّفقةِ عَلَى مَن تَجِبُ عَلَيْهِم النَّفقةُ، وغيرِها مِن الوَاجباتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا.

ب- أَمْرُ استحبابٍ: وَهُو مَا يُثابُ فاعلُهُ امتثالاً، وَلا يعاقَبُ تاركُهُ.

مِثْلَ: السُّننِ الرَّواتبِ، والسِّواكِ، والغُسلِ للإحرامِ، وغيرِهِ مِن المستحبَّاتِ.

فيجبُ عَلَى المسلمِ أَنْ يحرصَ عَلَى أَدَاءِ الواجباتِ بجدٍّ وقوَّةٍ، ويؤدِّيَها عَلَى الْوَجْهِ الأكملِ، ويجاهدَ نفسَهُ عَلَىذَلِك، فإِذَا استقامَ عَلَيْهَا وطوَّعَ نفسَهُ عَلَى ذَلِك، فعليهِ أَنْ يقومَ بِمَا يستطيعُ مِن المستحبَّاتِ، حتَّى يسموَ عِنْدَ ربِّهِ، ويَكْسِبَ الثَّوابَ والأجرَ.

والمُطَّلِعُ عَلَى سيرةِ سلفِ الأمَّةِ يَجِدُ أنَّ لَهُم فِي مَيْدانِ المستحبَّاتِ باعًا طويلاً، وَكَانَ هَذَا مَيدانَ تَنافُسِهِم.

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) )اسْتَنْبَطَ الْعُلَمَاءُ مِن قولِهِ هَذِه القاعدةَ: (الْمَيسورُ لا يَسقُطُ بالْمَعسورِ) .

ومعناهَا: أنَّ الْمُكَلَّفَ فِي بَعْضِ الأحيانِ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِعْلُ واجبٍ مِن الواجباتِ، وَلَكِنْ يَتيسَّرُ لَه فِعْلُ بعضِهِ، ففي هَذِه الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمُتَيَسِّرِ لَه مِنْه.

-كمَن وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِي لرَفْعِ الْحَدَثِ، فعليهِ فِي هَذِه الْحَالَةِ استعمالُهُ فِي بَعْضِ أعضائِهِ ويَتَيَمَّمُ للباقي.

-وَكَذَلِك مَن قَدَرَ عَلَى تغييرِ جُزءٍ مِن مُنْكَرٍ أَو تخفيفِهِ ففي هَذِه الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَيَسَّرَ لَه.

-وَكَذَلِك مَن عَجَزَ عَن بَعْضِ أركانِ وشروطِ الصَّلاةِ فعليهِ أَنْ يَأتيَ بِمَا يَستطيعُ مِنْهَا، وَلا تَسْقُطُ عَنْه الصَّلاةُ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَن بعضِهَا.

ولكنَّ هَذِه القاعدةَ ليسَتْ عَلَى إطلاقِهَا، فَلا بدَّ مِن مُراعاةِ ضوابِطِهَا، فمَثلاً: مَن زالَ عَنْه مَرَضٌ مَنَعَهُ عَن الصِّيامِ فِي نَهارِ رمضانَ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الإمساكُ لباقي الْيَوْمِ؛ لأنَّ صيامَ بَعْضِ الْيَوْمِ لَيْس بقُرْبَةٍ فِي نفسِهِ، كَمَا بَيَّنَ العُلماءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت