1 -شُكْرٌ واجبٌ مَنْ لمْ يَقُمْ بهِ يَأْثَمْ: وهوَ أنْ يقومَ بجميعِ الواجباتِ القوليَّةِ والفعليَّةِ والماليَّةِ، وأنْ يَتْرُكَ جميعَ ما حرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ.
فمَنْ قامَ بذلكَ فقدْ شكرَ اللهَ عزَّ وجلَّ على نعمةِ الصِّحَّةِ والخَلْقِ والمَفَاصِلِ والأعضاءِ، وغيرِهَا مِن النِّعمِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ ) ).
فمَنْ ترَكَ الشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الحرامِ وتَرْكِ الفرائضِ فقدْ شَكَرَ.
قالَ بعضُ السَّلفِ: الشُّكرُ تَرْكُ المعاصِي.
2 -شُكْرٌ مُسْتَحَبٌّ: وهوَ أن يقومَ العبدُ بأكثرَ ممَّا أَوْجَبَ اللهُ عليهِ، فيَتصدَّقَ صدقةً نافلةً، ويَحْرِصَ على سُننِ الصَّلاةِ الرَّواتبِ، ويُتابعَ بينَ الحجِّ والعمرةِ، ويَقومَ بما يَستطيعُ مِن النَّوافلِ الكثيرةِ الَّتي نصَّ عليها الشَّرعُ. وكانَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القدوةَ في هذا الْمَيدانِ، وكذلكَ أصحابُهُ، فكانَ أحدُهُم يَجْمَعُ مِن النَّوافلِ في اليومِ ما يَعجِزُ عنهُ الكثيرُ، فيَصومُ ويَتصدَّقُ ويَتْبَعُ الجنازةَ ويعودُ الْمَرْضَى، كُلُّ هذا في يومٍ، كما ثَبَتَ عنْ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قولُهُ عليهِ السَّلامُ: (تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ) . هذهِ مِن الصَّدقاتِ الَّتي لها فضلٌ عظيمٌ؛ لأنَّ خيرَهَا ونَفْعَهَا مُتَعَدٍّ للآخَرِينَ، وبها تَلْتَئِمُ جِراحاتُ المجتمَعِ حتَّى يكونَ المجتمَعُ كالجسدِ الواحدِ السَّليمِ.
وفي الحثِّ على مِثْلِ هذا العملِ وَرَدَتْ نصوصٌ كثيرةٌ لا بُدَّ مِنْ ذكرِهَا؛ لأنَّ البعضَ يُقَصِّرُ في جانبِ الإصلاحِ بينَ المسلمينَ عندَ الْخِصامِ والشِّجارِ.
-قالَ تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .