إذا قصَّرَ المسلمونَ حكَّامًا ومحكومين في هذه المهمَّةِ، شاعتِ الفاحشةُ، وعمَّتِ الرَّذيلةُ، وتسلَّطَ الفجَّارُ علَى الأخيارِ، ويصبحُ الحقُّ باطلاً والباطلُ حقًّا، وبهذا تُعَرِّضُ الأمَّةُ نفسَهَا إلَى:
1 -الطَّردِ مَن رحمةِ اللهِ كما طردَ اللهُ أهلَ الكتابِ مِن رحمتِهِ عندَما تَرَكُوا هذه المهمَّةَ، قالَ تَعالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79] .
2 -الهلاكِ في الدُّنيا، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَثَلُ الْقَائِمِ(1) عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا (2) عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا )) (3) .
3 -عدمِ استجابةِ الدُّعاءِ، عن حذيفةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لكُمْ ) ) (4) .
(1) قال النووي: المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها، كذا في رياض الصالحين ص 101، ومعنى الحدود: ما نهى الله عنه.
(2) استهموا: أي اقترعوا.
(3) رواه البخاري كتاب الشركة (3/ 111) .
(4) انظر صحيح الجامع [6947] .