وقالَ المازريُّ (1) : ذهبَ ابنُ الباقلانيُّ - يعني ومَن تَبِعَهُ - إلَى أنَّ مَن عَزَمَ علَى المعصيَةِ بقلبِهِ ووطَّنَ عليها نفسَهُ أنَّهُ يأثَمُ (2) .
وهذا ما يَميلُ إليهِ الحافظُ في (الفتحِ) ، قالَ رحمَهُ اللهُ: والَّذِي يَظهرُ أنَّهُ مِن هذا الجنسِ وهو يعاقَبُ علَى عزمِهِ بمقدارِ ما يستحقُّهُ، ولا يعاقَبُ عقابَ مَن باشرَ القتلَ حسًّا (3) ، وكلامُهُ هذا تعقيبٌ علَى الحديثِ: (( إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ) )قِيلَ: هذا القاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟! قالَ: (( إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ ) )
(5) عملُ السَّيِّئَةِ: إذا عملَ العبدُ سيِّئةً تُكْتَبُ بمثلِهَا دونَ مضاعَفَةٍ، قالَ تَعالَى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] .
وهذهِ الآيَةُ تَشهدُ للحديثِ: (( وَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً ) )، ولكنَّ السَّيِّئَةَ تَعْظُمُ أحيانًا بسببِ:
-شرَفِ الزَّمانِ، قالَ تَعالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] ، نَهَى عن ظُلْمِ النَّفسِ فيهنَّ، ثمَّ اخْتَصَّ منهنَّ الأشهرَ الحرمَ وهي: محرَّمٌ، ورجبٌ، وذو القعدةِ، وذو الحجَّةِ، فجعلَ الذَّنبَ فيهنَّ أعظمَ،
(1) المازري (453 وقيل: 443 - 536 هـ) هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، نسبة إلى بلدة صقلية، برز في الفقه والأصول، ولقب بالإمام، لم يكن للمالكية في عصره أفقه منه، كان آخر المشتغلين - من شيوخ إفريقيا - بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد. من آثاره العلمية: 1 - إيضاح المحصول في برهان الأصول للجويني، 2 - تعليق على المدونة، 3 - نظم الفوائد في علم العقائد.
(2) الفتح (14/ 110) .
(3) الفتح (14/ 110) .