فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 364

-ومُوالاةِ عِبادِهِ المؤمنِينَ، والتَّبَرُّؤِ مِن أعدائِهِ.

فمَنْ قامَ بِذَلِك، فقدْ خَلَّصَ نفسَهُ ممَّا يُدَنِّسُها مِن أَدْرَانِ الرَّذيلةِ ونَصَحَ لربِّهِ جلَّ وَعَلا.

فمعنَى النَّصيحَةِ هُنَا:

الْخُلوصُ لِلَّهِ عزَّ وجلَّ، ونُصْحُ الْعَبْدِ لنفسِهِ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ غنيٌّ عَن نُصْحِ النَّاصحينَ.

وممَّا يَشْهَدُ مِن الذِّكرِ الحكيمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قولُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ} [التوبة: 91] .

ومعنَى النُّصحِ لِلَّهِ ولرسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إخلاصُ الْقَوْلِ والفعلِ، قَالَ القرطبيُّ فِي تفسيرِهِ للآيَةِ: (قَالَ العُلماءُ: النَّصيحةُ لِلَّهِ: إخلاصُ الاعْتِقَادِ فِي الوَحدانيَّةِ، ووصفُهُ بصفاتِ الأُلوهيَّةِ، وتَنزيهُهُ عَن النَّقائِصِ، والرَّغبةُ فِي مَحَابِّهِ، والْبُعْدُ عَن مَسَاخطِهِ) (1) .

تكونُ بالإيمانِ بِه عَلَى الْوَجْهِ الَّذي آمَنَ بِه سلفُ الأمَّةِ رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهِم.

قَالَ الطَّحاويُّ (2) :(وإنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، مِنْهُ بَدَأَ بِلا كَيْفِيَّةٍ قولاً، وأَنْزَلَهُ وَحْيًا، وصَدَّقَهُ المؤمنونَ عَلَى ذَلِك حَقًّا، وأَيْقَنُوا أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى بالحقيقةِ وَلَيْس بمخلوقٍ ككلامِ الْبَرِيَّةِ.

فمَن سَمِعَهُ فزَعَمَ أنَّهُ كَلامُ البَشَرِ فقد كَفَرَ، وَقَد ذَمَّهُ اللَّهُ وعابَهُ، وأَوْعَدَهُ بسَقَرَ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] .

فلمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ بِسَقَرَ لِمَن قَالَ: {إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا أنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ) (3) .

(1) تفسير القرطبي (8/ 227) .

(2) الطحاوي (239 - 321 هـ) هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، أبو جعفر، من قرية طحا المصرية، لذلك نسب إليها، تفقه أولا على يد خاله المزني صاحب الشافعي، ثم تركه لدراسة الفقه الحنفي حتى صار به إماما. من آثاره: 1 - أحكام القرآن. 2 - معاني الآثار. 3 - شرح مشكل الآثار. 4 - النوادر الفقهية. 5 - العقيدة الطحاوية، وهو كتاب ممتاز بيّن فيه معتقد سلف الأمة، حققه العلامة الألباني، كما اختصره بكتيب جميل أنصح بدراسته.

(3) مختصر العقيدة الطحاوية للألباني 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت