عن أبي هريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ ) ) (1) . حديثٌ حَسَنٌ رواه التِّرمذيُّ وغيرُه هكذا.
-قالَ ابنُ رجبٍ رَحِمَهُ اللهُ: (هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عظيمٌ مِن أُصولِ الأَدَبِ) (2) .
-وَقَالَ محمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ إمامُ المالكيَّةِ فِي زمانِهِ: (جُمَّاعُ أَدَبِ الْخَيْرِ وأَزِمَّتُهُ تَتَفَرَّعُ مِن أربعةِ أحاديثَ:
قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) ).
وقولِهِ للَّذي اخْتَصَرَ لَه فِي الْوَصيَّةِ: (( لاَ تَغْضَبْ ) ).
وقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) ).
مِن عَلاَمَةِ كَمالِ إسلامِ العَبْدِ: إنَّ مِن عَلاَمَةِ كَمَالِ إسلامِ الْعَبْدِ واستقامتِهِ تَرْكَهُ مَا لَيْس لَه بِه غَرَضٌ مِن الأقوالِ والأفعالِ، واقتصارَهُ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنْهَا، ومعنَى يَعْنِيهِ، أَيْ: مَا تَتَعَلَّقُ بِه عِنَايَتُهُ، وَيَكُونُ مِن مَقْصِدِهِ ومَطلوبِهِ، والعنايَةُ شدَّةُ الاهتمامِ بالشَّيءِ، يُقالُ: عَنَاهُ يَعْنِيهِ: اهتمَّ بِهِ وطَلَبَهُ.
وأكثرُ مَا يُرادُ بتَرْكِ مَا لاَ يَعْنِي: حفظُ اللسانِ مِن لغوِ الْكَلاَمِ، قَالَ تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]
(1) رواه الترمذي ومالك وأحمد، ووصححه الألباني، انظر المشكاة 4839.
(2) جامع العلوم والحكم 105.