فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 364

هل اللهُ يَغْضَبُ؟ إذا تَصَفَّحْنَا كتابَ ربِّنَا عزَّ وجلَّ نَجِدُ الإجابةَ بالإيجابِ، قالَ تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6] .

-وقالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} [الممتحنة:13] .

-وقالَ تعالى: {وَكُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] .

كمَا ثَبَتَ في السُّنَّةِ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَغْضَبُ على مَنْ عَصاهُ وتَعَدَّى حُدُودَهُ، في حديثِ الشَّفاعةِ الطَّويلِ عندَما يَفْزَعُ النَّاسُ إلى الأنبياءِ، يَطلبونَ منهم الشَّفاعةَ، فكلُّ نبيٍّ يَأْتُونَهُ يقولُ لهم: (( إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ) ) (1) .

فيَجبُ على المسلمِ أنْ يُثْبِتَ لربِّهِ هذهِ الصِّفَةَ، وأنْ لا يُؤَوِّلَها (2) ، وأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ صفةَ الغضبِ عندَ اللهِ لا تُشْبِهُ صفةَ خَلْقِهِ، قالَ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فصفةُ الغضبِ عندَ اللهِ كما تليقُ بجلالِهِ وعَظمتِهِ. وهذا مَنْهَجُ سَلَفِ الأمَّةِ الَّذينَ أَثْنَى اللهُ عليهم ورسولُهُ في صفاتِ اللهِ. فيجبُ على المسلمِ أنْ يَسلُكَ طريقَهُم في ذلكَ؛ فإنَّ النَّجاةَ فيهِ.

هو الدُّنيوِيُّ الَّذي حذَّرَ منهُ نبيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديثِ وفي غيرِهِ. عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ) ) (3) فالشَّديدُ ليسَ الَّذي يَصْرَعُ النَّاسَ

(1) رواه أحمد في المسند وصححه الألباني في شرح العقيدة الطحاوية / 254.

(2) كما أول الأشاعرة الغضب بالعقوبة.

(3) رواه البخاري كتاب الأدب (7/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت