فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 364

فقالَ: (( إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ بِهِ بَلاَؤُهُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ ) ) (1) .

لذلكَ نالَ ثناءَ اللهِ عليهِ، قالَ تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] .

والمُتَأَمِّلُ لقصصِ الأنبياءِ يَجِدُ الكثيرَ مِن المواقفِ الَّتي صَبَرَ فيها أنبياءُ اللهِ عليهم السَّلامُ في مَيْدَانِ الْمِحْنَةِ والبلاءِ.

قالَ ابنُ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (كأنِّي أَنْظُرُ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِن الأنبياءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَهُ قومُهُ فأدْمَوْهُ وهوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عنْ وجهِهِ ويقولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (2) .

5 -مواقفُ مِنْ صبرِ الصَّحابةِ:

كانَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم في البلاءِ كالصَّخرةِ الصَّمَّاءِ في الثَّباتِ وعدمِ الجزعِ والرِّضَى بما كُتِبَ عليهم مِن البلاءِ.

-عن ابنِ مسعودِ بنِ خِرَاشٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: (بينَما نحنُ نَطوفُ بينَ الصَّفا والمروةِ إذا أُنَاسٌ كثيرٌ يَتَّبِعُونَ فتًى شابًّا مُوثَقًا بيدِهِ في عُنُقِهِ، قُلْتُ: ما شأنُهُ؟ قالُوا: هذا طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ صَبَأَ، وامرأةٌ تُدَمْدِمُ وتَسُبُّهُ، قُلْتُ: مَنْ هذهِ؟ قالُوا: الصَّعْبَةُ بنتُ الحَضْرَمِيِّ أُمُّهُ) (3) .

وكذلكَ: كُنَّ الصَّحابيَّاتِ يَصْبِرْنَ في البلاءِ ويَحْتَسِبْنَ الأجرَ الأُخْرويَّ، فلَيْتَ نساءَ المسلمينَ اليومَ يَقْتَدِينَ بهنَّ في جميعِ أحوالِهِنَّ، فهنَّ القدوةُ الطَّيِّبَةُ الصَّالحةُ.

(1) انظر السلسلة الصحيحة للألباني [17] .

(2) البخاري كتاب الأنبياء باب 54 (6/ 148) ، وشرح مسلم كتاب الجهاد (4/ 434) .

(3) الإصابة (3/ 410) ، والبخاري في التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت