وقالَ تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 26] .
قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ: (وهذهِ الآيَةُ انْتَظَمَتْ آدابَ الضِّيَافةِ؛ فإنَّهُ جاءَ بطَعامِهِ مِنْ حيثُ لا يَشْعُرُونَ بِسُرْعَةٍ، ولمْ يَمْتَنَّ عليهم أَوَّلاً فقالَ: نَأتيكُمْ بِطَعامٍ؟
بلْ جاءَ بهِ بسُرعةٍ وخَفاءٍ، وأتى بأَفضلَ ما وَجَدَ مِنْ مَالِهِ، وهوَ عِجْلٌ فَتِيٌّ سَمينٌ مَشْوِيٌّ، فقَرَّبَهُ إليهِمْ، ولمْ يَضَعْهُ.
وقالَ: اقْتَرِبُوا، بلْ وَضَعَهُ بينَ أَيْدِيهِمْ، ولمْ يَأْمُرْهُم أمْرًا يَشُقُّ على سامعِهِ بصيغةِ الْجَزْمِ، بلْ قالَ: أَلاَ تَأْكُلُونَ؟
على سبيلِ العَرْضِ والتَّلطُّفِ.
كما يقولُ القائلُ اليومَ: إنْ رأيْتَ أنْ تَتَفَضَّلَ وتُحْسِنَ وتَتَصَدَّقَ فَافْعَلْ (1) .
كما قامَ الخليلُ عليهِ السَّلامُ وزَوْجُهُ بخِدْمَتِهِم بنَفْسَيْهِما؛ لذلكَ عندَما بَوَّبَ البخاريُّ في صحيحِهِ قالَ: بابُ إكرامِ الضَّيفِ وخِدْمَتِهِ إيَّاهُ بنفسِهِ.
وقولُهُ تعالى: {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] إلى آخرِهِ).
1 -الإسلامُ يَدْعو إلى كلِّ ما يُشيعُ الْمَحَبَّةَ والأُلْفَةَ بينَ أفرادِ المجتمَعِ الإِسلاميِّ.
2 -الحديثُ يَدُلُّ على خُطورةِ الكَلِمَةِ؛ لأنَّ العبدَ قدْ يَتكلَّمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لا يُلْقِي لها بَالاً يَهْوِي بسببِهَا في النَّارِ سَبعينَ خَريفًا.
3 -في الحديثِ الحثُّ على التَّخلُّقِ بِمَكارمِ الأخلاقِ، والبُعدِ عنْ سَيِّئِها.
4 -كما فيهِ الحثُّ على حُسْنِ مُعاشَرَةِ الآخرينَ.
(1) تفسير ابن كثير الذاريات (7/ 399) .