فهرس الكتاب
قالَ البخاريُّ في (صحيحِهِ) : (بابُ صُنْعِ الطَّعامِ والتَّكلُّفِ للضَّيفِ) وذَكَرَ في البابِ حديثَ أبي جُحَيْفَةَ في قِصَّةِ سَلْمَانَ وأبي الدَّرداءِ.
ومَوْضِعُ الاستدلالِ فيهِ: (فجاءَ أبو الدَّرْدَاءِ فصَنَعَ لهُ طعامًا) (1) .
وكذلكَ: في قِصَّةِ الأنصارِيِّ أبي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهانِ الَّتي يَرْوِيهَا مسلمٌ في (صحيحِهِ) عنْ أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: خرجَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ يومٍ أوْ ليلةٍ، فإذا هوَ بأبي بكرٍ وعمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.
قالَ: (( مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ) )
قالاَ: الْجُوعُ يا رسولَ اللهِ.
قالَ: (( وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأََخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا ) ). فقامُوا مَعَهُ، فأتى رَجُلاً مِن الأنصارِ، فإذا هوَ ليسَ في بيتِهِ.
فلَمَّا رَأَتْهُ المرأةُ قالَتْ: مَرْحَبًا وأَهْلاً، فقالَ لها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَيْنَ فُلاَنٌ ) )؟
قالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لنا مِن الماءِ.
إذْ جاءَ الأنصاريُّ، فنَظَرَ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَاحِبَيْهِ، ثمَّ قالَ: الحمدُ للهِ، ما أَحَدٌ اليومَ أَكْرَمَ أَضيافًا مِنِّي.
قالَ: فانْطَلَقَ فجاءهُم بعِذْقٍ فيهِ بُسْرٌ ورُطَبٌ.
فقالَ: كُلُوا هذا، وأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ ) ).
فذَبَحَ لَهُمْ فأَكَلُوا مِن الشَّاةِ، ومِنْ ذلكَ العِذْقِ، وشَرِبُوا.
فلمَّا أنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بكرٍ وعمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ ) ) (2) .
فَإِقْرَارُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصاريَّ على هذا دليلٌ على مَشروعيَّتِهِ.
وكذلكَ: في قِصَّةِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ عندَما جاءَتْهُ الملائكةُ على صُورةِ شُبَّانٍ قامَ بضِيافَتِهِم على أَكْمَلِ وَجْهٍ، فصَنَعَ لهم عِجْلاً مَشْوِيًّا على الرَّضْفِ، وهيَ الحجارةُ الْمُحَمَّاةُ، قالَ اللهُ تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] .
(1) البخاري كتاب الأدب باب (7/ 104) .
(2) مختصر مسلم رقم الحديث 1306.