فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 364

على المستقيمينَ عندَ الموتِ وفي القبرِ وعندَ البعثِ، تُؤَمِّنُهُم مِن الخوفِ عندَ الموتِ، وتُزيلُ عنهم الحزنَ على فِراقِ الأولادِ؛ فإنَّ اللهَ خَليفَتُهُم في ذلِكَ، وتُبشِّرُ بمغفرةِ الذُّنوبِ والخطايا، وقَبولِ الأعمالِ، والبُشرَى بالجنَّةِ الَّتي فيها ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ.

أَمرَ اللهُ رسولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأتباعَهُ بالاستقامةِ وَفْقَ الشَّرعِ الحكيمِ؛ لأنَّ هذا هوَ الدِّينُ الَّذِي أَمَرَنَا اللهُ بالتَّعبُّدِ بهِ، وما سِوَى ذلكَ مِنْ أقوالِ الرِّجالِ العاريَةِ عن الدَّليلِ فليسَ بدِينٍ وليسَ بِحُجَّةٍ، قالَ تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] ، وقالَ تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [الشورى: 15] .

أعظمُ عُضْوٍ يَنْبَغِي للعبدِ أنْ يَجتهدَ على استقامتِهِ هوَ القلبُ؛ لأنَّهُ مَلِكُ الجوارحِ، وباستقامتِهِ تَستقيمُ جميعُ الْجَوارحِ (1) .

وأَعظمُ ما يَنْبَغِي الاهتمامُ بهِ بعدَ القلبِ اللسانُ؛ لأنَّهُ المُعَبِّرُ عنْ مَكنوناتِ القلبِ، وقدْ تَخرجُ منهُ كلمةٌ لا يَزِنُهَا صاحبُهَا تكونُ سببًا في هلاكِهِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وأكثرُ ما يُورِدُ النَّاسَ النَّارَ هوَ اللسانُ.

ووَردَت النُّصوصُ الكثيرةُ الَّتي تُرَهِّبُ مِنْ إطلاقِ عِنانِهِ، كما وَردَت النُّصوصُ الكثيرةُ الَّتي تُرَغِّبُ في حِفْظِ اللسانِ وإقامتِهِ وَفْقَ أَمْرِ اللهِ بالأَجْرِ والثَّوابِ الْجَزيلِ.

(1) مرّ الكلام عن القلب وأهميته أثناء شرح الحديث السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت