فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 364

وَهَذَا مُلاحَظٌ بالمشاهَدَةِ، والرُّوحُ مَا يَحْيَى بِه الْعَبْدُ، وَهِي كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً} [الإسراء: 85] .

وعَرَّفَها بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: (جِسمٌ لطيفٌ سارٍ فِي الْبَدَنِ، مُشْتَبِكٌ بِه اشتباكَ الْمَاءِ بالعُودِ الأَخْضَرِ) (1) .

وعرَّفَها آخرونَ: (جوهرٌ مُجَرَّدٌ مُتَصَرِّفٌ فِي الْبَدَنِ) (2) .

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بكَتْبِ رِزْقِهِ، وأَجَلِهِ، وعَمَلِهِ، وشَقِيٌّ أَو سَعيدٌ ) )فِي هَذَا المقطعِ مِن هَذَا الْحَدِيثِ تَعَرَّضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقضيَّةٍ مِن القضاءِ والقَدَرِ (3) ، وَهِي تَتَعَلَّقُ بعِلْمِ اللَّهِ الْكَامِلِ، الَّذي يَعْلَمُ مَا كَانَ، وَمَا سيكونُ، وَكَيْف يَكُونُ، وبِناءً عَلَى هَذَا العلْمِ الْكَامِلِ، كَتَبَ سبحانَهُ فِي الْكِتَابِ رِزْقَ الإِنْسَانِ الَّذي سيَحْصُلُ عَلَيْهِ أثناءَ حياتِهِ حتَّى يَموتَ، وَالْعَمَلَ الَّذي سيقومُ بِه مِن خَيْرٍ وشرٍّ، وهل هُو مِن أَهْلِ الشَّقاءِ أَمِ السَّعادةِ.

وهذا الْعِلْمُ لا يَرْفَعُ عَن الْعَبْدِ الاختيارَ والقَصْدَ؛ لأنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ غَيْرُ مؤثِّرةٍ، كَمَا أنَّ النُّصوصَ الكثيرةَ فِي الْكِتَابِ والسُّنَّةِ، تُثْبِتُ أنَّ للإنسانِ قَصْدًا وإرادةً وحُرِّيَّةَ اخْتِيَارٍ.

(1) شرح مسلم للنووي.

(2) إحياء علوم الدين للغزالي.

(3) مر الكلام عن القضاء والقدر في شرح الحديث الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت