فهرس الكتاب
(7) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو(1) ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا (2) أَوْ مُوبِقُهَا (3 ) )) فكلُّ النَّاسِ يصبحُونَ ويمشُونَ، ويسعَوْنَ في دنياهُمْ، ولكنَّهُمْ ليسُوا سواءً، فمنهم مَنْ يُعْتِقُ نفسَهُ ويُخَلِّصُهَا مِنْ عذابِ مولاهُ الدُّنيويِّ والأُخْرَوِيِّ، وذلكَ بطاعتِهِ وطاعةِ رسولِهِ.
ومنهم مَنْ يُهْلِكُهَا ويُعرِّضُهَا لعذابِ اللهِ الدُّنيويِّ والأخرويِّ، وذلكَ بمعصيَةِ اللهِ ومعصيَةِ رسولِهِ ومُخَالَفَةِ أَمْرِهِ. قالَ تَعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: 4] .
قالَ ابنُ رجبٍ: (دلَّ الحديثُ على أنَّ كلَّ إنسانٍ إمَّا ساعٍ في هلاكِ نفسِهِ أوْ في فِكاكِهَا، فمَنْ سَعَى في طاعةِ اللهِ فقدْ باعَ نفسَهُ للهِ وأَعْتَقَهَا مِنْ عذابِهِ، ومَنْ سَعَى في معصيَةِ اللهِ تعالى باعَ نفسَهُ بالهَوانِ وأَوْبَقَهَا بالآثامِ المُوجِبةِ لغضبِ اللهِ وعِقابِهِ) (4) .
1 -الإيمانُ قولٌ وعملٌ، ويَزيدُ بالطَّاعةِ، ويَنْقُصُ بالمعصيَةِ.
2 -الحثُّ على كثرةِ الذِّكرِ.
3 -كما فيهِ الحثُّ على النَّظافةِ.
(1) الغدو: السعي في الصباح الباكر، وهو ما بين طلوع الفجر وشروق الشمس.
(2) معتقها: مخلّصها.
(3) موبقها: مهلكها.
(4) جامع العلوم والحكم 208.