فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 364

(1) قولُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( أَرَأَيْتَ ) )الهمزةُ للاستفهامِ، ورأَى مأخوذٌ مِن الرَّأْيِ، والمعنى: أَخْبِرْنِي وأَفْتِنِي.

(2) وقولُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( صَلَّيْتُ المكتوبةَ ) )هيَ الصَّلواتُ الخمسُ الَّتِي فرضَهَا تَباركَ وتَعالى عَلَيْنَا في اليومِ والليلةِ، ولا بدَّ مِنْ أدائِهَا على طريقةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) ) (1) .

ولا بدَّ مِنْ أدائِهَا في المسجدِ معَ جماعةِ المسلمينَ، وذهبَ إلى القولِ بوُجوبِهَا معَ الجماعةِ جمعٌ كبيرٌ مِن الصَّحابَةِ، ولمْ يَأْتِ عنْ صحابيٍّ واحدٍ خلافُ ذلكَ.

وكذلكَ: قالَ بوُجوبِهَا عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ والحسنُ البصريُّ والأوزاعيُّ وابنُ خُزَيْمَةَ والشَّافعيُّ والبخاريُّ وابنُ حِبَّانَ والظَّاهريَّةُ وإسحاقُ وعامَّةُ أهلِ الحديثِ والحنابلةُ؛ وذلكَ للأدلَّةِ الكثيرةِ الصَّحيحةِ الصَّريحةِ الَّتي تَدلُّ على وُجوبِهَا.

وأَذْكُرُ منها:

-عنْ أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ) ) (2) .

وهذا دليلٌ واضحٌ على الوجوبِ؛ لأنَّ تاركَ المستحَبِّ لا يُحَرَّقُ. ولا شكَّ أنَّ الصَّلواتِ المفروضةَ إذا أدَّاهَا العبدُ كما أَمَرَ ربُّنَا تباركَ وتعالى، وكما بيَّنَ رسولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لها أثرٌ عظيمٌ على النَّفسِ، فهيَ تُزَكِّي النَّفسَ وتُطهِّرُهَا ممَّا يُدَنِّسُهَا، وتدفعُ صاحبَهَا إلى فعلِ الخيراتِ، وتَمْنعُهُ مِن الشَّرِّ: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .

(1) البخاري، كتاب الأذان (1/ 155) .

(2) رواه مسلم، انظر شرح مسلم للنووي كتاب المساجد (2/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت