فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 364

فمَنْ آمَنَ بِمِثْلِ مَا آمَنَ بِه سلفُ الأمَّةِ نجا ممَّا وَقَعَ بِه الْمُعْتَزِلَةُ وغيرُهُم.

فالمعتزِلةُ يَعتقدونَ أنَّ الْقُرْآنَ لَم يَبدأْ مِنْه، وأنَّ اللفظَ كَلامُ اللَّهِ دُونَ الْمَعْنَى. والكُلابِيَّةُ يَعتقدون أنَّ الْمَعْنَى كَلامُ اللَّهِ دُونَ اللفظِ.

ومِن النُّصْحِ لِلْكِتَابِ: تَعظيمُهُ، وإجلالُهُ، والاعتقادُ بأنَّهُ مَنهجٌ للحياةِ، شَامِلٌ كاملٌ، صالحٌ لكلِّ زَمَانٍ ومكانٍ، وبَذْلُ مَا فِي الوُسْعِ لإقامتِهِ حُكْمًا مُهَيْمِنًا فِي مُجتمعاتِ المسلمينَ الَّتي هَجَرَتْ أحكامَهُ وتَعاليمَهُ.

ومِن النُّصْحِ لَه:

إتقانُ تلاوتِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل: 4] ، وتعليمُهُ للمسلمينَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) ) (1) .

تكونُ النَّصيحةُ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ القرطبيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ الآيَةِ: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] ، قَالَ: (النَّصِيحةُ لرسولِهِ: التَّصديقُ بنبوَّتِهِ، وَالْتِزَامُ طاعتِهِ فِي أمرِهِ ونَهْيِهِ، ومُوالاةُ مَن وَالاهُ، ومُعاداةُ مَن عاداهُ، وتَوقيرُهُ، ومَحَبَّتُهُ ومَحبَّةُ آلِ بيتِهِ، وتَعظيمُهُ وتعظيمُ سُنَّتِهِ، وإحياؤُها بَعْدَ موتِهِ بالبَحْثِ عَنْهَا، والتَّفقُّهِ فِيهَا، والذَّبِّ عَنْهَا، ونَشرِهَا والدُّعاءِ إِلَيْهَا، والتَّخلُّقِ بأخلاقِهِ الكريمةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (2) .

تكونُ النَّصيحةُ لقادةِ المسلمينَ، كَمَا بيَّنَ الحافظُ ابنُ حجرٍ فِي (الفتحِ) :

(1) رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن (6/ 180) .

(2) تفسير القرطبي (8/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت