فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 364

وقالَ تَعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: 44] .

وقالَ تَعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 20] .

فَسُبْحَانَهُ مِنْ رَبٍّ عظيمٍ أَهْلٍ للعبادةِ والتَّعظيمِ والإجلالِ؛ لأنَّهُ لوْ شاءَ أنْ يَظْلِمَ لا يَستطيعُ أحدٌ أنْ يمنعَهُ، ولكنَّهُ نَزَّهَ نفسَهُ عنْ هذهِ الْمَنْقَصَةِ العظيمةِ، فَيَجبُ على المسلمِ أنْ يُنَزِّهَ ربَّهُ عن الظُّلمِ، وأنْ يَعْتَقِدَ بأنَّهُ هوَ الْحَكَمُ العَدْلُ فيما قالَ وأَمَرَ ونَهَى.

قالَ النَّوويُّ: (والظُّلْمُ مُستحيلٌ في حقِّ اللهِ، كيفَ يُجاوِزُ حَدًّا وليسَ فوقَهُ مَنْ يُطِيعُهُ، وكيفَ يَتَصَرَّفُ في غَيْرِ مُلْكٍ والعالمُ كُلُّهُ في مُلْكِهِ وسُلْطانِهِ) (1) .

(3) قولُهُ: (( يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ؛ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ.

يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ؛ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ.

يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ؛ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ.

يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ )) هذا يَدُلُّ على أنَّ جميعَ الخلقِ فقراءُ إلى اللهِ جلَّ جلالُهُ في جَلْبِ النَّفعِ ودَفْعِ الضُّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي القرآنِ الكثيرُ مِن الآياتِ الَّتي يُذَكِّرُنا فيها عزَّ وجلَّ بفَقْرِنَا وعجزِنَا وضَعْفِنَا واحتياجِنَا إليهِ في كلِّ شُئُونِ حياتِنَا وأُخْرَانَا:

-ففي احتياجِنَا إلى هدايتِهِ قالَ تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] .

(1) شرح مسلم (5/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت