فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 364

كانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمامَ الزَّاهدينَ ولهُ تسعُ نسوةٍ، وكانَ داودُ وسليمانُ عليهما السَّلامُ مِن الزُّهَّادِ ولهما مِن الملكِ ما ذكرَ اللهُ، والصَّحابةُ - رَضِي اللهُ عَنْهُم - أيضًا كانُوا مِن الزُّهَّادِ ولهم مِن المالِ والنِّساءِ والبنينَ ما هو معروفٌ.

وقسَّمَ الإمامُ أحمدُ الزُّهدَ إلَى (1) :

1 -تركِ الحرامِ، وهذا عندَهُ زهدُ العوامِّ، ويرَى ابنُ القيِّمِ أنَّ هذا فرضُ عينٍ.

2 -تركِ الفضولِ مِن الحلالِ، وهذا عندَهُ زهدُ الخَواصِّ.

3 -تركِ ما يشغلُ عنِ اللهِ، وهذا عندَهُ زهدُ العارفينَ.

(2) قولُهُ: (( ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا ) )وَرَدَتْ نصوصٌ كثيرةٌ في كتابِ اللهِ وفي سنَّةِ رسولِ اللهِ تُزَّهِدُ في الدُّنيا، وَتُبَيِّنُ حقارتَهَا وقلَّتَهَا وسرعةَ انقضائِهَا، وترغِّبُ في نعيمِ الآخرةِ الدَّائمِ الَّذي لا يَنْقَطِعُ.

قالَ تَعالَى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ} [النحل: 96] .

وقالَ تَعالَى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20] .

فالدُّنيا مُنقضِيَةٌ زائلةٌ فلا يَنْبَغِي للعبدِ أن يَشتغلَ بالفاني الزَّائلِ عن الباقِي.

فالآيَةُ دلَّتْ علَى أنَّ الحياةَ الدُّنيا غرورٌ وباطلٌ ولعبٌ، وحقيقةُ اللعبِ

ما لا يُنتفعُ به، واللهوُ: ما يُتلهَّى بهِ، كما دلَّتْ علَى أنَّها زينةٌ: والزِّينَةُ

ما يُتَزَيَّنُ به، والمفتونُ بها يتزيَّنُ ولا يعملُ لآخرتِهِ، كما دلَّتْ علَى أنَّها تفاخرٌ، والنَّاسُ يَفخرُ بعضُهُم علَى بعضٍ بنعيمِهَا الزَّائلِ مِن مالٍ وولدٍ وجاهٍ وغيرِهَا، ثمَّ شبَّهَ ربُّنَا انقضاءَ الدُّنيَا وسرعةَ زوالِهَا بالغيثِ الَّذِي ينزلُ علَى الأرضِ فتَهتزُّ بهِ وتخضرُّ، ثمَّ ما تلبثُ أن تعودَ إلَى ما كانَتْ عليهِ مِن جفافٍ ومواتٍ.

وهذا حالُ نعيمِ الدُّنيا زائلٌ مُنْقَضٍ.

(1) مدارج السالكين، ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت