فهرس الكتاب
الإسلامِ - الانصرافُ عنه احتقارًا له وتصغيرًا لشأنِهِ للاستغناءِ عنه بخيرٍ منهُ) (1) .
وقد كثرَتْ مقالاَتُ السَّلفِ في تعريفِهِم للزُّهدِ.
قالَ ابنُ القيِّمِ: سمعْتُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ - قدَّسَ اللهُ روحَهُ - يقولُ:
(الزُّهدُ: تركُ ما لا يَنفعُ في الآخرةِ، والورعُ: تركُ ما تخافُ مِن ضررِهِ في الآخرةِ) .
قالَ ابنُ القيِّمِ: (وهذه العبارةُ مِن أَحْسَنِ ما قيلَ في الزُّهدِ والوَرَعِ وأَجْمَعِهَا) (2) .
وقالَ سفيانُ الثَّوريُّ: (الزُّهدُ في الدُّنيَا قِصَرُ الأملِ، ليسَ بِأَكلِ الغليظِ ولا لُبْسِ العباءِ) (3) .
وقالَ الزُّهريُّ: (هو أن لا يغلبَ الحلالُ شكرَهُ ولا الحرامُ صبرَهُ) .
قالَ صاحبُ اللسانِ معقِّبًا علَى كلامِ الزُّهريِّ: (أرادَ أن لا يعجزَ ويقصرَ شكرَهُ علَى ما رزقَهُ اللهُ مِن الحلالِ ولا صبرَهُ علَى تركِ الحرامِ) (4) .
وقالَ الحسنُ أو غيرُهُ: ليسَ الزُّهدُ في الدُّنيا بتحريمِ الحلالِ، ولا إضاعةِ المالِ، ولكنْ أنْ تكونَ بما في يدِ اللهِ أوثقَ منك بما في يدِكَ، وأن تكونَ في ثوابِ المصيبةِ - إذا أُصِبْتَ بها - أرغبَ منك فيها لو لم تُصِبْكَ (5) .
فهذا مِن أجمعِ الكلامِ في الزُّهدِ وأحسنِهِ، هذا بإيجازٍ تعريفُ السَّلفِ للزُّهْدِ.
وحقيقةُ الزُّهدِ في القلبِ، بأن يخرجَ حبُّ الدُّنيَا والحرصُ عليها والرَّغبةُ إليها مِن قلبِ العبدِ، فتصبحَ الدُّنيا في اليدِ وحبُّ اللهِ والآخرةِ في القلبِ، وليس معنَى الزُّهدِ رفضَ الدُّنيَا بالكلِّيَّةِ والابتعادَ عنها.
= من أهل دمشق. تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية لا يكاد يخرج عن أقواله. علامة متبحر في علوم الدين، سجن مع شيخه. من آثاره العلمية: 1 - زاد المعاد، 2 - الطرق الحكمية. 3 - مفتاح دار السعادة. 4 - الفروسية. 5 - مدارج السالكين. 6 - إعلام الموقعين. أنصح بالتتلمذ على كتبه ودراستها بدقة، لأنه عالم رباني - رحمه الله.
(1) كتاب مدارج السالكين، 284.
(2) مدارج السالكين، 283.
(3) المرجع السابق، 284.
(4) لسان العرب (3/ 196) .
(5) مدارج السالكين، 285.