فهرس الكتاب
وقالَ تعالَى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] .
فتَجِبُ محبَّتُهُم، وإجلالُهُم والتَّرضِّي عنهم، والاقتداءُ بِهِم، فهم سلفُ الأمَّةِ الَّذينَ نقلُوا لنا كتابَ اللهِ وسنَّةَ نبيِّنَا، فالطَّعنُ فيهم زندقةٌ وانحرافٌ، كما قالَ أبو زرعةَ (1) : إذا رأيْتَ الرَّجلَ ينتقصُ أحدًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاعلمْ أنَّهُ زنديقٌ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندَنَا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنَّمَا أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّننَ أصحابُ رسولِ اللهِ، وإنَّما يريدونَ أن يجرحُوا شهودَنَا ليبطلُوا الكتابَ والسُّنَّةَ، والجرحُ بهم أولَى، وهُمْ زنادقةٌ (2) .
وأبو زُرعةَ - الَّذي أَفْتَى بزَندقةِ هؤلاءِ - قالَ عنه أحمدُ بنُ حنبلٍ: ما جازَ الْجِسْرَ أحفظُ مِن أبي زُرعةَ.
قولُهُ عليهِ السَّلامُ: (أوصيكُمْ بتقوَى اللهِ عزَّ وجلَّ) ، فتقوَى العبدِ ربَّهُ جلَّ وعلا أنْ يَجعلَ بينَهُ وبينَ ما يخشاهُ مِن ربِّهِ مِن غضبِهِ وسخطِهِ وعقابِهِ وقايَةً تقيهِ مِن ذلِكَ، وهو فعلُ الطَّاعةِ واجتنابُ المعصيَةِ، والتَّقوَى هي وصيَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ للأوَّلينَ والآخرينَ، وهي سببُ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ، وسَبَقَ بيانُ ذلك أثناءَ شَرْحِ الحديثِ الثَّامنَ عشرَ، فلا حاجةَ للتَّكرارِ.
(1) ابن العراقي (762 - 826 هـ) ، هو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، أبو زرعة ولي الدين، المعروف بابن العراقي، كردي الأصل، ولد بالقاهرة، وتوفي فيها، من أئمة الشافعية، برع في الحديث، والفقه، وأصول العربية. اشتغل بالقضاء، وفي الإفتاء والتدريس والتصنيف، من آثاره: 1 - البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح، وقد مس يضرب من التجريح. 2 - أخبار المدلسين.
(2) العواصم من القواصم 34.