فهرس الكتاب
والمرادُ بالآيَةِ: ما كانَ اللهُ لِيُضيعَ صَلاتَكُمْ إلى بيتِ الْمَقْدِسِ. والصَّلاةُ لا تَصِحُّ إلاَّ بالطَّهارةِ، فصارَ الطَّهورُ نِصْفَهَا بهذا المعنى.
قالَ النَّوويُّ: (وهذا القولُ أَقْرَبُ الأقوالِ) (1) وهذا فيهِ تخصيصٌ وتقييدٌ لمعنى الإيمانِ لا دليلَ عليهِ قويٌّ؛ لأنَّ مِن المفسِّرينَ مَنْ فسَّرَ الإيمانَ في الآيَةِ بالثَّباتِ على الإيمانِ عندَ تحويلِ القِبْلَةِ، ولكنْ رجَّحَ العلماءُ تفسيرَ الإيمانِ بالصَّلاةِ لوُجودِ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ الَّتي تَدُلُّ على ذلكَ، فهذا القولُ مُحْتَمَلٌ.
4 -المرادُ بالطُّهورِ الوُضُوءُ؛ حيثُ إنَّهُ يُكَفِّرُ الصَّغائرَ، والإيمانُ يُكَفِّرُ الكبائرَ، فصارَ نصفَ الإيمانِ بهذا. وهذا فيهِ بُعْدٌ عنْ ظاهرِ الحديثِ لا مُبَرِّرَ لَهُ.
5 -خصالُ الإيمانِ مِن الأعمالِ والأقوالِ تُطَهِّرُ القلبَ وتُزكِّيهِ، والطَّهارَةُ بالماءِ تُطَهِّرُ البَدَنَ وتُنَظِّفُهُ. فبهذَا صارَت خصالُ الإيمانِ على قسْمَيْنِ:
أحدُهُمَا: يُطَهِّرُ الظَّاهرَ.
والآخَرُ: يُطَهِّرُ الباطنَ، فَهُمَا نصفانِ بهذا الاعتبارِ، وهذا قولٌ محتمَلٌ، واللهُ أعلمُ.
(2) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأَُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ).
تضمَّنَ هذا الحديثُ عِظَمَ أَجْرِ هذهِ الكلماتِ الطَّيِّباتِ، فكلمةُ (الحمدُ للهِ) تُثَقِّلُ ميزانَ العبدِ يومَ القيامةِ، وذلكَ لِمَا تَتضمَّنُ مِن الثَّناءِ الحسَنِ على اللهِ؛ لِمَا أَنعمَ علَيْنا مِنْ نِعَمٍ ظاهرةٍ وباطنَةٍ، وكذلكَ كلمةُ (سُبْحَانَ اللهِ) لها ثوابٌ عظيمٌ، كما قالَ بعضُ العلماءِ: لوْ قُدِّرَ ثوابُهُمَا جِسْمًا لَمَلأَ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ.
والتَّسبيحُ: يَتضمَّنُ تنزيهَ اللهِ عزَّ وجلَّ عن النَّقائصِ.
(1) شرح مسلم كتاب الطهارة (1/ 501) .