والنَّظافةُ مِن الأَدْنَاسِ الْحِسِّيَّةِ والمعنويَّةِ.
ومعنى الطُّهورِ شَرْعًا: فعلُ ما يترتَّبُ عليهِ رَفْعُ الحدثِ الأصغرِ والأكبرِ.
شَطْرُ: الشَّطرُ نصفُ الشَّيءِ، وشَطَرْتُهُ: جعلتُهُ نصفَيْنِ، وشاطَرَهُ مالَهُ: ناصَفَهُ.
واختلَفَ العلماءُ في معنى قولِهِ: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ) )، إلى أقوالٍ؛ أذْكَرُ منها:
1 -أنَّ الأَجْرَ في الطُّهورِ يَنتهي تَضعيفُهُ إلى نصفِ أَجْرِ الإيمانِ، وهذا خروجٌ عنْ ظاهرِ النَّصِّ لا شاهدَ لَهُ.
2 -المرادُ بالطُّهورِ هنا هوَ التَّطهُّرُ بتركِ الذُّنوبِ والمعاصي والموبِقَاتِ؛ لأنَّهُ يأتي التَّطهُّرُ بهذا المعنى، كما قالَ تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] ، والمقصودُ يَتطهَّرُونَ مِن اللواطِ وغيرِهِ مِن الموبقاتِ. وبما أنَّ الإيمانَ شَطْرَانِ؛ فعلُ المأموراتِ، وتَرْكُ المحظوراتِ، فيكونُ تَرْكُ المحظوراتِ تَطَهُّرٌ، وبذلكَ يكونُ شَطْرَ الإيمانِ. ولكنَّ هذا يُرَدُّ بروايَةِ: (( الْوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ ) ) (1) ويُرَدُّ كذلكَ مِنْ حيثُ المعنى.
قالَ ابنُ رجبٍ: (فإنَّ كثيرًا مِن الأعمالِ تُطَهِّرُ النَّفسَ مِن الذُّنوبِ السَّابقةِ كالصَّلاةِ، فكيفَ تَدخلُ في اسمِ الطُّهورِ، ومتى دَخَلَت الأعمالُ أوْ بعضُهَا في اسمِ الطُّهورِ لمْ يَتحقَّقْ كونُ تركِ الذُّنوبِ شطرَ الإيمانِ) (2) .
3 -المرادُ بالطُّهورِ إزالةُ الحدَثَيْنِ الأكبرِ والأصغرِ بالماءِ أو التَّيمُّمِ، والمرادُ بالإيمانِ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الإيمانَ يأتي بمعنى الصَّلاةِ، قالَ تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]
(1) انظر: الجامع للألباني [7029] .
(2) جامع العلوم والحكم ص 201.