فهرس الكتاب
وَذَلِك لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ) ) (1) .
أقولُ هَذَا؛ لأنَّ البعضَ يَتركُ الكثيرَ مِن السُّننِ، وأُمورِ الدِّينِ الثَّابتةِ والرُّخَصِ بِحُجَّةِ أنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَفْتَى بخِلافِهَا.
فتَرْكُ الْخِلافِ يَكُونُ مِن الوَرَعِ فِي المسائلِ الْمُعْضِلَةِ الكبيرةِ الَّتي يَعْجِزُ الْمَرْءُ عَن الْوُصُولِ للحَقِّ فِيهَا.
يكونُ الورعُ لائقًا لِمَن اسْتَقَامَتْ نفسُهُ بفِعلِ الواجباتِ وتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ، أمَّا مَن يَقَعُ فِي الكبائرِ، ويَتْرُكُ الوَاجباتِ، ثمَّ يَسْعَى لِتَرْكِ الشُّبُهاتِ، فهذا وَرَعُهُ مُظْلِمٌ مشكوكٌ فِيهِ، لِذَلِك أَنْكَرَ ابنُ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُما عَلَى مَنْ سَأَلَهُ عَن دَمِ الْبَعُوضِ مِن أَهْلِ العِراقِ قَالَ: (يَسْأَلُونَنِي عَن دمِ البَعوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ، وسَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(( هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ) ) (2) .
وسَأَلَ رجلٌ بِشْرَ بْنَ الحارثِ عَن: رجلٍ لَه زوجةٌ وأُمُّهُ تَأْمُرُهُ بطَلاقِهَا، فقالَ: (إِنْ كَانَ بَرَّ أمَّهُ فِي كلِّ شَيْءٍ، وَلَم يَبْقَ مِن بِرِّهَا إِلاَّ طلاقُ زوجتِهِ فلْيَفْعَلْ، وَإِن كَان بَرَّهَا بطَلاقِ زوجتِهِ، ثمَّ يقومُ بَعْدَ ذَلِك إِلَى أُمِّهِ فيَضْرِبُهَا فَلاَ يَفْعَلْ ) ) (3) .
(1) متفق عليه، مختصر البخاري /46، ومختصر مسلم / 48 لللألباني.
(2) و (3) جامع العلوم والحكم 103 - 104.