هوَ أنْ يقومَ بإيصالِ ضُرُوبِ الإحسانِ إلى جارِهِ، بِحَسَبِ الطَّاقةِ: كالهديَّةِ، والسَّلامِ، وطَلاَقةِ الوجهِ عندَ اللقاءِ، وتفقُّدِ حالِهِ، ومُعَاوَنَتِهِ فيما يَحتاجُ إليهِ، إلى غيرِ ذلكَ، وكفِّ أسبابِ الأذى عنهُ على اختلافِ أنواعِهِ؛ حِسِّيَّةً كانتْ أوْ مَعْنَوِيَّةً، وأَوْلَى النَّاسِ بالإِحسانِ الأقربُ فالأقربُ.
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِما أُهْدِي؟ قالَ: (( إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا ) ) (1) .
ولذلكَ بَوَّبَ البخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ في صحيحِهِ قالَ: (بابُ حقِّ الْجِوَارِ في قُرْبِ الأبْوَابِ) وهذا مِنْ عُمْقِ فَهْمِهِ للنُّصوصِ.
التَّقسيمُ الآتي يُفيدُ مِنْ حيثُ تَرتيبُ إيصالِ الإحسانِ إلى الْجِيرانِ:
-الجارُ المسلمُ ذُو الرَّحِمِ: فهذا لهُ حقُّ الجوارِ والإسلامِ والقَرابةِ.
-الجارُ المسلمُ: فهذا لهُ حقُّ الْجِوارِ والإسلامِ.
-الجارُ غيرُ المسلِمِ: وهذا لهُ حقُّ الجوارِ، وذلكَ لعُمومِ النُّصوصِ، كما حَمَلَ ابنُ عمرَ الجارَ على عُمومِهِ، بحيثُ يَشْمَلُ المسلمَ وغيرَهُ؛ ولذلكَ لمَّا ذَبَحَ شاةً أَمَرَ أنْ يُهْدِيَ منها لجارِهِ اليَهُودِيِّ، وكما هوَ واضحٌ في قِصَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معَ جارِهِ اليَهُودِيِّ.
(3) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ) )يَدُلُّ على أنَّ إكرامَ الضَّيفِ مِنْ خِصالِ الإيمانِ، ومِن العِباداتِ الَّتي يَتَقَرَّبُ بها العبدُ إلى رَبِّهِ عزَّ وجلَّ.
وهنا لا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الأمورِ الآتيَةِ:
(1) البخاري كتاب الأدب (7/ 79) .