وأمَّا مَنْ ضَرَبَ بالسَّيفِ عُنُقَ مَنْ قَتَلَ آخَرَ خَنْقًا، أوْ تَغريقًا، أوْ شَدْخًا، فما أَحْسَنَ القِتْلَةَ). اهـ (1)
-قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ} كذلكَ من الإحسانِ أثناءَ عمليَّةِ الذَّبحِ أنْ يُرَاعِيَ الشُّروطَ والواجباتِ والمستحبَّاتِ الَّتي وردَتْ في الشَّرعِ؛ وهيَ:
1 -أنْ تكونَ آلةُ الذَّبحِ حادَّةً تُنْهِرُ الدَّمَ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ الْعَظْمَ وَالظُّفُرَ ) ) (2) .
وكذلكَ: قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ) ) (3) .
2 -قَطْعُ الْحُلْقومِ وَالْمَرِيءِ والْوَدَجَيْنِ في فَوْرٍ واحدٍ، وتَجوزُ تَذْكِيَتُهُ في أيِّ مَكانٍ في بَدَنِهِ عندَ ذَبْحِهِ، كَتَرَدِّيهِ في بِئْرٍ أوْ لِشُرُودِهِ؛ وذلكَ لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقدْ نَدَّ بَعيرٌ -أَيْ: شَرَدَ- ولمْ يَكُنْ معَ القومِ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رجلٌ بسَهمٍ فَحَبَسَهُ: (( إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوهُ بِهِ هَكَذَا ) ) (4) فقاسَ أهلُ العلمِ عليهِ كلَّ ما تَعَذَّرَتْ ذَكَاتُهُ منْ حَلْقِهِ أوْ لَبَّتِهِ.
3 -التَّسْمِيَةُ: قالَ تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .
وقولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ ) ) (5) .
ولكنْ إذا لمْ يُعْلَمْ هلْ سُمِّيَ على الذَّبيحةِ أمْ لا، أوْ تُرِكَت التَّسميَةُ بسببِ النِّسيانِ، سَمَّى عليها أثناءَ الأكلِ.
عنْ عائشةَ، أنَّ قومًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِليَّةٍ قالُوا للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) المحلى لابن حزم (12/ 61) .
(2) رواه البخاري (6/ 227) ، ورواه مسلم (4/ 639) .
(3) رواه مسلم (4/ 622) .
(4) رواه البخاري (6/ 223) .
(5) رواه البخاري (6/ 226) ، ومسلم (4/ 639) .