فهرس الكتاب
أمَّا التَّنافسُ في أمورِ الدُّنيَا فهوَ مذمومٌ، وإذا تَجاوزَ بهِ العبدُ الحدودَ يكونُ سببًا في هلاكِهِ وضَعْفِهِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ) ) (1) .
ثانيا: الغِبْطَةُ:
أنْ يتمنَّى العبدُ مثلَ حالِ المغبوطِ مِنْ غيرِ أنْ يَتمنَّى زوالَهَا عنهُ، وهذا مشروعٌ، وخاصَّةً في أمورِ الآخرةِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) ) (2) . ومرادُهُ بالحسَدِ الغِبْطَةُ.
فمِمَّا يُسْتَفادُ مِن الحديثِ: أنَّ الصَّحابةَ تَرْجَمُوا ما تَعَلَّمُوهُ مِنْ رسولِهِم إلى عَمَلٍ، فَفُقَرَاؤُهُم يَغْبِطُونَ أهلَ الدُّثورِ ويَتمنَّوْنَ أنْ يكونُوا مِثْلَهُمْ في التَّصدُّقِ والحجِّ والعمرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ، لِذَلِكَ قالُوا:
(1) (( يا رسولَ اللهِ، ذهبَ أهلُ الدُّثورِ(3) بالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كما نصلِّي، ويصومُونَ كما نصومُ، ويَتصَدَّقُونَ بفُضولِ أموالِهِم )) (4) .
عنْ حُذيفةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) ) (5) . فالصَّدقةُ تُطلَقُ على جميعِ أنواعِ المعروفِ والإِحسانِ، حتَّى إنَّ فضلَ اللهِ الواصلَ منهُ إلى عبادِهِ صدقةٌ منهُ عليهِمْ.
(1) البخاري، كتاب الجزية، باب 1 (4/ 62) ، وشرح مسلم، كتاب الزهد (5/ 816) .
(2) البخاري، كتاب العلم، باب 15 (1/ 26) ، وشرح مسلم، كتاب المسافرين (2/ 464) .
(3) الدثور، جمع دثر، وهو المال الكثير.
(4) هو الزائد عن الحاجة والكفاءة.
(5) شرح مسلم، كتاب الزكاة (3/ 42) .