وَكَذَلِك مَن أَخَلَّ بتَرْكِ رُكْنٍ يَكُونُ باطلاً مَردُودًا عَلَى صاحبِهِ، كمَن تَرَكَ سَجْدَةً مِن الرَّكعةِ.
أمَّا مَن أَخَلَّ بِشَيْءٍ لا يُوجِبُ بُطلانَ الْعَمَلِ المشروعِ، فهنا لا يُقالُ ببُطلانِ الْعَمَلِ أَو رَدِّهِ، بَل يُقالُ بنُقصانِهِ، كمَنْ تَرَكَ صَلاةَ الجماعةِ وصلَّى فِي بيتِهِ، فصلاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ إثمُ تركِ صَلاةِ الجماعةِ عِنْدَ مَن يَرَى وُجوبَ صَلاةِ الجماعةِ.
الأصلُ فِي الْمُعَامَلاتِ الحِلُّ، فمَنْ قَالَ بِحُرمةِ مُعَامَلَةٍ فعليهِ أَنْ يُقيمَ الدَّليلَ عَلَى ذَلِك.
والإحداثُ فِي الْمُعَامَلاتِ يَكُونُ عَلَى أَوْجُهٍ مِنْهَا:
فالعُقودُ الَّتي وَضَعَها النَّاسُ كبديلٍ لعقودٍ شرعيَّةٍ فهذه لا شكَّ فِي بُطلانِهَا، وَلا يَستفيدُ مِن بُنودِهَا كِلا الطَّرفينِ، ويَشْهَدُ لِذَلِك: عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ، وزيدِ بْنِ خالدٍ: أنَّ رجلاً مِن الأعرابِ أتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلا قضيْتَ لِي بكتابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وهو أَفْقَهُ مِنْه: نَعَم، فاقْضِ بينَنا بكتابِ اللَّهِ، وائْذَنْ لِي.
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قُلْ ) )قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بامرأتِهِ، وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ عَلَى ابنِيَ الرَّجمَ فافْتَدَيْتُ مِنْه بمائةِ شاةٍ ووَليدةٍ.
فسألْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فأَخْبَرُونِي أنَّ عَلَى ابنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتغريبَ عامٍ، وإنَّ عَلَى امرأةِ هَذَا الرَّجمَ؟
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأََقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الوَليدةُ والْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ -رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ - إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ) ).
قالَ: فغَدَا عَلَيْهَا فاعترفَتْ، فَأَمرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرُجِمَتْ (1) .
(1) رواه البخاري، كتاب الحدود (8/ 34) ، وشرح مسلم، كتاب الحدود (4/ 281) واللفظ لمسلم.