فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 364

وَذَلِك للأدلَّةِ الآتيَةِ:

1 -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ كُسِرَ، أَوْ مَرِضَ، أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ) ) (1) .

قالَ الشَّوكانيُّ: (لَو كَانَ عَلَى التَّراخِي، لَم يُعيِّنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العامَ القابلَ ) ) اهـ (2) .

2 -عَن ابنِ عبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ -يَعْنِي: الفَريضةَ- فإنَّ أحدَكُم لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ ) ) (3) .

وَوَجْهُ الدَّلالةِ مِن هَذَا الْحَدِيثِ وَاضِحٌ؛ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بالتَّعجيلِ، وَلا تُوجدُ قرينةٌ قَوِيَّةٌ تَحْمِلُ هَذَا الأَمْرَ (تَعَجَّلُوا) إِلَى غَيْرِ ذَلِك، وَاللَّهُ أعلمُ.

3 -وعن الْحُسْنِ قَالَ: قَالَ عمرُ بْنُ الخطَّابِ: (لَقَدْ همَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رجالاً إِلَى هَذِه الأَمْصَارِ، فيَنظرُوا كلَّ مَنْ كَانَ لَهُ جِدَّةٌ وَلَم يَحُجَّ، فيَضربُوا عَلَيْهِم الْجِزْيَةَ، مَا هُمْ بمسلمينَ، مَا هُمْ بمسلمينَ) (4) .

ذهبَ إِلَى الْقَوْلِ بوجوبِ الحجِّ عَلَى الفورِ: مالكٌ، وأبو حَنيفةَ، وَأَحْمَدُ، وَبَعْضُ أصحابِ الشَّافعيِّ، وزيدُ بْنُ عليٍّ، والمؤيَّدُ بِاللَّهِ، والنَّاصرُ، وأبو يُوسُفَ، وَمَا ذهبَ إِلَيْهِ هَؤُلاءِ، يُوافِقُ كثيرًا مِن الأدلَّةِ العامَّةِ، الَّتِي تَحُثُّ عَلَى الْمُبادَرةِ فِي أعمالِ الْبِرِّ والطَّاعاتِ.

واحتجَّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الْمَذْهبَ:

بأنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ ستٍّ، ورسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يَحُجَّ إِلا سَنةَ عشرٍ، فَلَو كَانَ الْحَجُّ عَلَى الفورِ، لَم يُؤَخِّرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّنةِ العاشرةِ.

وهنا أَكْتَفِي بِرَدِّ العلامةِ الشَّوكانيِّ عَلَى مَا استدلَّ بِه هَؤُلاءِ الْعُلَمَاءُ الأَعْلامُ، عَلَيْهِم سَحائبُ الرَّحمةِ.

(1) صحيح الجامع للألباني 6397.

(2) نيل الأوطار، جـ 4، ص 318.

(3) انظر صحيح الجامع الصغير برقم 2954.

(4) رواه سعيد بن منصور في سننه، والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت