فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 364

{لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 95 - 96] .

والمقصودُ بأهلِ الضَّررِ هم: أهلُ الأعذارِ ولكنْ عندَهُمْ نيَّةٌ صادقةٌ في الخروجِ، فأثابَهُمُ اللهُ علَى هذه النِّيَّةِ الصَّادقةِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ أَقْوَامًا خَلْفَنَا بِالْمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلاَ وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ) ) (1) ، فهؤلاءِ يُعطَوْنَ مِن الأَجْرِ، ولكنْ مِن غيرِ تضعيفٍ، فيفضُلُهُ الغازي بالتَّضعيفِ لِمُبَاشَرةِ الجهادِ.

عملُ الحسنةِ: إذا عملَ العبدُ حسنةً يضاعفهَا اللهُ عزَّ وجلَّ بعشرِ أمثالِهَا، وهذا في كلِّ عملٍ، قالَ تَعالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] .

ولكنْ هناكَ أعمالٌ جاءَتْ نصوصٌ تدلُّ علَى مضاعفتِهَا أكثرَ مِن ذلِكَ منها:

-النَّفقةُ في سبيلِ اللهِ، قالَ تعالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .

دلَّتْ هذه الآيَةُ الكريمةُ أنَّ النَّفقةَ تُضَاعفُ بسَبْعِمائَةِ ضعفٍ.

-هناكَ أعمالٌ لا يعلمُ مضاعفةَ أجرِهَا إلاَّ اللهُ عزَّ وجلَّ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ) (2) .

(1) رواه البخاري كتاب الجهاد (3/ 213) .

(2) البخاري كتاب اللباس (7/ 61) ، وشرح مسلم كتاب الصوم (3/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت