فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 364

التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرا واضحا، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو بالضعف فقط". ا. هـ (1) ."

وقال الألباني كذلك معقبا على هذه العبارة:"هو أن يحمل تساهلهم المذكور على روايتهم إياها مقرونة بأسانيدها - كما هي عادتهم - هذه الأسانيد التي بها يمكن معرفة ضعف الأحاديث، فيكون ذكر السند مغنيا عن التصريح بالضعف، وأما أن يرويها بدون أسانيد، كما هي طريقة الخلف، ودون بيان ضعفها، كما هو صنيع جمهورهم، فهم أجل وأتقى لله عز وجل من أن يفعلوا ذلك، والله تعالى أعلم". ا. هـ (2) .

كما أن رواية الأحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب لها آثار سلبية، منها:

1 -تؤدي إلى اختلاف في الموازنة بين الأعمال، فقد يقدم البعض التفرغ للذكر على الجهاد في سبيل الله، وذلك بسبب الأحاديث الضعيفة التي احتوت على الإفراط في الترغيب بالذكر.

2 -غالبا ما يكون في هذه الأحاديث التي لا تصح الإسراف في الترغيب والترهيب، وهذا له آثار سلبية في تربية الفرد، يعرف ذلك المختصون في هذا الميدان.

لذلك حذر العلماء من مجالسة القصاصين، روى سلم في مقدمة صحيحه عن عاصم قال: «لَا تُجَالِسُوْا الْقَصَّاصَ» (3) . والقصاص هم الذين يعظون الناس في المساجد، فيروون صحيح الحديث مع سقيمه دون تمييز.

(1) الباعث الحثيث ص 101.

(2) صحيح الجامع للألباني 1/ 47.

(3) قواعد التحديث للقاسمي ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت