فهكذا اسْمُ الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ، إِذَا أُفردَ أحدُهُما دخلَ فِيهِ الآخَرُ، ودلَّ بانفرادِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الآخَرُ بانفرادٍ، فَإِذَا قُرِنَ بينَهما دلَّ أحدُهُما عَلَى بَعْضِ مَا يدلُّ بانفرادِهِ، ودَلَّ الآخَرُ عَلَى البَاقِي) اهـ (1) .
إذا قُرِنَ فِي نصٍّ بَيْنَ الإيمانِ والإسلامِ يَكُونُ بينَهما فَرْقٌ.
فَيَكُونُ الإيمانُ: هُو تصديقَ القلبِ وإقرارَهُ ومَعْرِفتَهُ.
وَيَكُونُ الإِسْلامُ بِمَعْنَى: الاستسلامِ لِلَّهِ والخضوعِ والانقيادِ لَهُ بِالْعَمَلِ.
وعلَى هَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ:
كلُّ مُؤْمِنٍ مسلِمٌ، وَلَيْسَ كلُّ مسلمٍ مُؤْمِنًا؛ لأنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَنقادُ بالأعمالِ الظَّاهرةِ، كالصَّلاةِ والحجِّ والزَّكاةِ وغيرِهَا تَظَاهُرًا ونِفاقًا، وَقَدْ يَنقادُ وإيمانُهُ وتَصديقُهُ ضعيفٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 14] .
بَيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهم لَم يكونُوا مُنافقينَ بالكُلِّيَّةِ، بَلْ كَانُوا ضَعيفِي الإيمانِ.
3 -عقيدةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أنَّ الْعَمَلَ مِن الإيمانِ، وَذَلِك للأدلَّةِ الْمُستفيضةِ، وأَذْكُرُ مِنْهَا قولَهُ جلَّ وَعَلا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2] .
بيَّنَ جلَّ وَعَلا بأنَّ المؤمنَ مَنْ كَانَتْ هَذِه صفاتِهِ:
-إيمانٌ بالقلبِ.
-وعملٌ بالواجباتِ.
(1) جامع العلوم والحكم، ص 26.