فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 364

وقولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ) ) (1) .

فإماطةُ الأذَى عملٌ، وعَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الإيمانِ.

قالَ ابنُ بَطَّالٍ (2) : (وَهَذَا الْمَعْنَى أرادَ البخاريُّ رحمَهُ اللَّهُ إثباتَهُ فِي كِتَابِ الإيمانِ، وَعَلَيْهِ بَوَّبَ أبوابَهُ كلَّهَا، فقالَ: بابُ أمورِ الإيمانِ، وبابُ الصَّلاةِ مِن الإيمانِ، وبابُ الزَّكاةِ مِن الإيمانِ، وبابُ الْجِهادِ مِن الإيمانِ، وَسَائِرُ أبوابِهِ، وإنَّمَا أرادَ الردَّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ فِي قولِهِم: إنَّ الإيمانَ قَوْلٌ بِلا عملٍ، وتَبيينَ غَلَطِهِم وسوءِ اعتقادِهِم، ومُخالفَتِهم لِلْكِتَابِ والسُّنَّةِ، ومَذاهبِ الأئمَّةِ) (3) .

4 -عقيدةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنْقُصُ، وحُجَّتُهم فِي ذَلِك قولُهُ تَعَالَى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] .

وقولُهُ: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] .

وقولُهُ: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 776] ، وغيرُهَا مِن الأَدِلَّةِ.

قالَ ابنُ بطَّالٍ:(فإيمانُ مَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزِّيادةُ ناقصٌ، قَالَ:

فَإِنْ قِيلَ: الإيمانُ فِي اللغةِ: التَّصديقُ.

فالجوابُ: أنَّ التَّصديقَ يَكْمُلُ بالطَّاعاتِ كلِّهَا، فكُلَّمَا ازدادَ المؤمنُ مِنْ أعمالِ الْبِرِّ كَانَ إيمانُهُ أَكْمَلَ، وبهذه الجملةِ يَزيدُ الإيمانُ، وبِنُقْصَانِهَا يَنْقُصُ، فمتَى نَقَصَتْ أعمالُ الْبِرِّ، نَقَصَ كَمَالُ الإيمانِ، ومتَى زادَتْ زادَ الإيمانُ كَمالًا، هَذَا تَوَسُّطُ الْقَوْلِ فِي الإيمانِ)اهـ.

(1) رواه مسلم كتاب الإيمان، جـ 1، ص 209.

(2) ابن بطال (؟ - 449 هـ) هو علي بن خلف بن عبد الملك، ويعرف باللجام، من أهل قرطبة، مدينة الأندلس، وبنو بطال أصلهم من اليمن، له باع في علم الحديث، مالكي المذهب، كثيرا ما ينقل عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

(3) شرح مسلم للنووي، كتاب الإيمان، ص 125، جزء 1.

(4) شرح مسلم، كتاب الإيمان جزء 1، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت