فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 364

وكانَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدأُ أكْثَرَ خُطَبِهِ بتذكيرِ النَّاسِ بتقوى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ففي خُطبةِ الحاجةِ كانَ يَقرأُ الآياتِ الآتيَةَ:

-قولَهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

-وقولَهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

-وقولَهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70] .

تَعريفُ التَّقوَى:

والتَّقْوَى في اللُّغَةِ: اتِّخَاذُ وِقايَةٍ وحاجزٍ يَمْنَعُكَ ويَحْفَظُكَ مِمَّا تَخَافُ منهُ وتَحْذَرُهُ (1) .

وتَقوَى اللهِ عزَّ وجلَّ يُعَرِّفُها ابنُ رَجَبٍ: (بأنْ يَجعلَ العبدُ بينَهُ وبينَ ما يَخشاهُ مِنْ ربِّهِ؛ مِنْ غَضبِهِ وسَخَطِهِ وعقابِهِ، وقايَةً تَقِيهِ مِنْ ذلكَ، وهوَ فِعْلُ طاعتِهِ واجتنابُ مَعاصِيهِ) (2) .

وللسَّلفِ في تفسيرِ التَّقوى أقوالٌ كثيرةٌ؛ منها: (أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ) .

-ويَدخلُ في تقوى اللهِ فعلُ الواجباتِ وتَرْكُ المحرَّماتِ، وهذهِ تَقوَى واجبةٌ على العبدِ لا بُدَّ مِنْ تَحقيقِهَا.

-كما يَدخلُ في التَّقوى فِعْلُ الْمُسْتَحبَّاتِ وتَرْكُ المكروهاتِ، وهذا يُؤَدِّي إلى كَمالِ تحقيقِ التَّقوَى، قالَ تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِّمَا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 1 - 4] .

(1) الوافي في شرح الأربعين 113.

(2) جامع العلوم والحكم 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت