فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 364

(وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أنَّ المباحاتِ تَصيرُ طاعاتٍ بالنِّيَّاتِ الصَّالحاتِ، فالْجِماعُ يَكُونُ عِبادةً إِذَا نَوَى بِهِ قَضاءَ حقِّ الزَّوجةِ ومُعاشرَتَها بالمعروفِ الَّذي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، أَو طَلَبَ وَلَدٍ صالحٍ، أَو إعفافَ نفسِهِ، أَو إعفافَ الزَّوجةِ ومَنْعَهُما جَميعًا مِن النَّظرِ إِلَى الحرامِ، أَو الفِكْرِ فِيهِ، أَو الْهَمِّ بِهِ، أَو غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ) (1) .

ويَشْهَدُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلاءِ الْعُلَمَاءُ الأجلاءُ عَلَيْهِم سحائبُ الرَّحمةِ:

1 -قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: (( إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ) ) (2) .

-قَالَ النَّوويُّ مُعَقِّبًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: (وَضْعُ اللُّقْمَةِ فِي فمِ الزَّوجةِ يَقَعُ غالبًا فِي حَالِ الْمُدَاعَبَةِ، ولِشَهْوَةِ النَّفسِ فِي ذَلِك مَدْخَلٌ ظاهِرٌ، وَمَعَ ذلِكَ إِذَا وَجَّهَ القَصْدَ فِي تِلْك الْحَالِ إِلَى ابتغاءِ الثَّوابِ حَصَلَ لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ) (3) .

-وقالَ السَّيوطيُّ (4) : (ومِن أَحْسَنِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أنَّ الْعَبْدَ يَنالُ أَجْرًا بالنِّيَّةِ الصَّالحةِ فِي المباحاتِ والعاداتِ، قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) )، فهذه يُثَابُ فاعلُها إِذَا قَصَدَ بِهَا التَّقرُّبَ إِلَى اللَّهِ، فَإِنْ لَم يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلا ثَوابَ لَهُ ... ) (5) .

2 -وقولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ) ).

قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنا شَهْوتَهُ وَيَكُونُ لَه أَجْرٌ؟

قَالَ: (( أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ لَهُ أَجْرٌ ) ) (6) .

(1) شرح مسلم (3/ 44) .

(2) البخاري جزء 1، ص 20، شرح مسلم جزء 4، ص 160.

(3) الفتح (1/ 137) .

(4) السيوطي (849 - 911 هـ) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي جلال الدين أبو الفضل، من بلدة أسيوط في مصر، نشأ في القاهرة يتيما عندما بلغ الأربعين ترك الإفتاء والتدريس وتفرغ للعبادة والتأليف، من آثاره: 1 - الأشباه والنظائر، 2 - الحاوي للفتاوى، 3 - الإتقان في علوم القرآن.

(5) شرح السيوطي على النسائي (1/ 19) .

(6) شرح مسلم كتاب الزكاة جزء 3، ص 44، وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت