سألَ عنه ويثنُونَ معروفًا، حتَّى دخلَ مسجدًا لبني عبسٍ فقامَ رجلٌ منهم يقالُ له أسامةُ بنُ قتادةَ، يكنَّى أبا سعدةَ، فقالَ: (أمَّا إذ نشدْتَنَا، فإنَّ سعدًا كانَ لا يسيرُ بالسَّريَّةِ، ولا يَقسمُ بالسَّويَّةِ، ولا يَعدلُ في القضيَّةِ) .
قالَ سعدٌ: (أمَا واللهِ لأدعوَنَّ بثلاثٍ: اللهمَّ إن كانَ عبدُكَ هذا كاذبًا، قامَ رياءً وسمعةً، فأَطِلْ عُمْرَهُ، وأَطِلْ فقرَهُ، وعرِّضْهُ للفتنِ) .
وكانَ بعدَ ذلك إذا سُئِلَ يقولُ: (شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابَتْنِي دعوةُ سعدٍ) .
قالَ عبدُ الملكِ بنُ عميرٍ -الرَّاوي عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ-: (فأنا رأيتُهُ بعدُ، قدْ سقطَ حاجباهُ علَى عينيهِ مِن الكبرِ، وإنَّهُ ليَتعرَّضُ للجواري في الطُّرقِ فيَغْمِزُهُنَّ) (1) .
وعن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ، أنَّ سعيدَ بنَ زيدٍ بنَ عمرو بنَ نُفيلٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ خاصمَتْهُ أروَى بنتُ أوسٍ إلَى مَرْوانَ بنِ الحكمِ، وادَّعتْ أنَّهُ أخذَ شيئًا مِن أرضِهَا، فقالَ سعيدٌ: أنا كنْتُ آخُذُ مِن أرضِهَا شيئًا بعدَ الَّذي سَمِعْتُ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قالَ: ماذا سَمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرْضِينَ ) )، فقالَ له مَرْوانُ: لا أسألُكَ بيِّنَةً بعدَ هذا، فقالَ سعيدٌ: اللهمَّ إن كانَتْ كاذبةً فأَعمِ بَصَرَهَا، واقتلْهَا في أرضِهَا، قالَ: فما ماتَتْ حتَّى ذَهَبَ بصرُهَا، وبينَما هي تَمْشِي في أرضِهَا إذ وَقَعَتْ في حُفرةٍ فماتَتْ، متَّفقٌ عليهِ.
وفي روايَةٍ لمسلمٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بمعناهُ، وأنَّهُ رآهَا عمياءَ تلتمسُ الجُدُرَ، تقولُ: أصابَتْنِي دعوةُ سعيدٍ، وأنَّها مرَّتْ علَى بئرٍ في الدَّارِ الَّتي خاصمتْهُ فيها فوقعَتْ فيها وكانَتْ قبرَهَا (2) .
(1) متفق عليه. انظر: رياض الصالحين بتحقيق الألباني 528.
(2) متفق عليه. انظر: رياض الصالحين بتحقيق الألباني 529.