فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 636

عشوائية؛ بل خضع لقواعد كانت العربية تجري عليها فيما تأخذه من اللغات الأخرى».

وليس خطأ أن يذهب الباحث أو القارئ إلى الرأي الذي رأته «بنت الشاطئ» خاصة فيما يتعلق بصياغة اللغة الأدبية والعلمية المتخصّصة وحدودها .. أمّا إذا قيس الأمر الى لغة الفلسفة (و نحن نتعامل مع مصطلحها ورسمها في بناء مصنفنا هذا) فليست الصورة بهذه السهولة، بل كان للأساليب الفلسفية صياغاتها التي أعيت أصحابها وخرجت بهم إلى متاهات من الطرائق المعقدة التي تنبو على طبيعة اللغة وجمالها- وقد أوضحنا ذلك في كتابنا «المدخل الى الفكر الفلسفي عند العرب» بما فيه الكفاية.

ولكي نلقي شيئا من الضوء على المقصد الذي نروم؛ فقد تميّزت نظرية التعريف بالذات، في تراثنا الفكري، بأنّها تبنت فلسفة المعاني أكثر من اهتمامها باللفظ، أو بتعبير آخر أنّ الحرص على (المضمون) ينبغي أن يفوق الحرص على (الشكل) عند افتقار القدرة على الصياغة البيانية في الاسلوب.

وهو اتجاه في فكرنا العربي يتسم، على أقلّ تقدير، بواقعية علمية سادت عصر الحضارة، خاصّة فيما نلمسه من لغة المترجمين من التراث اليوناني إلى اللسان العربي؛ حيث غلب عليهم المضمون على الشكل؛ فكانت أساليبهم، كما أشرنا، أكثر تعقيدا وغموضا من لغة الأدب والشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت