أمّا إذا عدنا إلى ترسيم نظرة عامة بالنسبة للمعاجم العربية وموقفها من فكرة الحدّ أو التعريف؛ نجدها لم تعد مقتصرة على تقديم معنى الكلمة اللغوية المفردة فحسب؛ بل أصبحت مهمتها مساعدة القارئ على استيعاب النص المقروء أو المسموع من جهة، والتعبير الصحيح بتلك اللغة من جهة أخرى.
وهذا يتطلب من المعاجم تقديم جميع العناصر التي تكوّن ما يسمّى ب (المعنى الدلالي) الذي يتأسّس على ما يلي:
1 -المعنى الوظيفي، أي وظيفة المبنى التحليلي بالنسبة للمستويات المختلفة من صوتية وصرفية ونحوية.
2 -المعنى العملي؛ أي القرائن التي تستشف من المحاور الاجتماعية التي قبل فيها النص.
3 -المعنى المعجمي، أي معنى الكلمة المفردة.
وإذا قيس موقف هذه المعاجم من بعد آخر، وجدنا أنّ ما نسميه ب (المصطلح المتخصّص) دخل ضمن ما يدعى ب (التعابير الاصطلاحية) - أيّ ممّا لا يطلق على مفهوم معيّن؛ بل هو معنى أعمّ يشمل دلالة التعريفات المعجمية التي تحتمل الصدق أو الكذب؛ لأنّها صيغت حسب ما اتفق عليه الناس في نظرتهم وأقوالهم التي يقصدون، وما تعارفوا عليه اجتماعيا وثقافيا.
فهي إذن تعريفات للأشياء لا للألفاظ .. فمثلا، نحن لا نجد- عند أقدم قديمهم وأعني به الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 - 175 ه) مؤسس علم الأصوات في العربية ورائد الاشتقاق فيها، ما يشير إلى دلالة (المصطلح) الخاصّ، بل انّ كتابة الأصيل والجليل (العين) ينهض على مفاهيم وصياغات (التعابير الاصطلاحية) كما هي عليه في عصره وبيئته.