فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 636

وسأكتفي هنا بلقطة واحدة ألقطها من مواقف علماء اللغة ورؤيتهم فيما دوّنوه من كتب الأضداد التي «توقعها العرب على المعاني المتضادّة، فيكون الحرف منها مؤدّى على معنيين مختلفين» - فموقفهم في هذه المدونات يتباين ويختلف عن قاعدة الضدّ التي أشار إليها الفلاسفة: فتلك نظرة أدبية خالصة، وهذه نظرة دلالية وضمنية، مع اختلاف الغاية في السبيلين.

ولسنا نستثني، في هذا المجال، الأعمال الممتازة التي قدّمها عثمان بن جنّي (322 - 392 ه) في كتابه (الخصائص) الذي ينهض على دراسة تأريخية لنشأة اللغة وطرائق النحت والتركيب والاشتقاق ودلالات الحروف ومعانيها، مع التأكيد على أنّ ظهور اللغة كان بالتواضع والاصطلاح لا بالتوقيف أو الوحي- وهو رأي إذا قيس الى فحواه الاجتماعي والطبيعي، لا يخلو من صحة النظر وسلامة الحكم في نشأة اللغة وتطورها بحسب حاجة المجتمعات البشرية إليها ... بينا نجد عالما وفيلسوفا سبق ابن جنّي بما يقرب من قرنين من الزمان، وأعني به جابر بن حيان (ت 200 ه) - يذهب الى رأي آخر يرى فيه بأنّ القول بأنّ اللغة «و صنع واصطلاح وعرض خطأ، لأنّها جوهر بالطبع لا بالوضع، لكن بقصد نفساني، لأنّ الأفعال النفسانية جوهرية كلّها؛ فالحروف التي هي هيولى الكلام ابتداع نفساني ... إنّ الكلام وتأليف الحروف وعمل أشكالها من تأليف الإنسان، إلّا أنّها قد وقعت بالطبع!» .

أجل؛ رغم الإبداع الذي قدّمه ابن جنّي في حقل علوم اللغة، فإنّنا لا نتردد في ضمّ مجهوداته الى طبيعة ما اسميناه ب (معاجم التعابير الاصطلاحية) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت