فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 636

أرادته الفلسفة المشائية، مؤكّدا في الوقت ذاته أهمية المفردات ومعانيها، والألفاظ ودلالاتها ..

وممّا عرف عن هذا العلم أيضا استعماله لمصطلح (العين) بدلالة (الجوهر) - يوم لم تكن للأخير صورة واضحة في الأذهان سوى أنّه كلمة معرّبة عن الفارسية. وكان الأمر كذلك إذا قيس إلى الفلسفة الاسلامية في بواكيرها الأولى؛ حيث استعملت لفظة (العين) بهذا المفهوم أيضا، خاصة في أعمال محمد بن عبد اللّه بن المقفّع .. ولكن تطور المصطلح أدّى إلى أن يكتسب لفظ (الجوهر) صفة أساسية في الفلسفة طرد على أثرها مصطلح (العين) من حظيرتها، وبقي مستعملا من قبل الفقهاء فحسب.

ورغم ذلك فإنّنا نلحظ أنّ جابر بن حيان، وهو معاصر لمحمد بن عبد اللّه بن المقفّع، يستعمل لفظ (الجوهر) بدلالته الفلسفية المتخصّصة، ممّا يجعلنا نميل إلى أنّ المصطلح دخل الفكر العربي في مرحلة مبكّرة جدا!.

وأيّا ما كان، فما أحوج هذه المدرسة الأصولية وأمثالها إلى أن ينبري لها بعض المتخصصين فيعمل على دراستها دراسة جادّة ومخلصة، وبمنهج وطرائق حديثة يعتمد فيها المقارنات التاريخية والفيلولوجية والسيمانطيقية، ويأخذ على عاتقه أسباب تطور دلالة المصطلح الفلسفي والعلمي منذ نشأته ونموه، ومجال استعماله خلال العصور والأجيال، وحتى فترتنا الحاضرة ..

في الوقت الذي أسجل فيه أنّ محاولات الفهم الدلالي للحروف ومعانيها قد ترتفع تأريخيا الى فترة متقدمة، مع بدء رؤية بعض علمائنا الممتازين للمعاني القرآنية وتفسيرها، أي منذ بناء الدلالة المجازية والمعنوية لهذه الألفاظ، ممّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت