يمكن أن يدخل في باب (السيمانطيقية) بمفهومها الحديث .. ولعل كتاب (الزينة في الكلمات الإسلامية العربية) لأبي حاتم الرازي (ت 322 ه) يمكن أن يعدّ لبنة رئيسة في هذا المجال، حيث اعتبره الباحثون نموذجا يحتذى- رغم غلبة الجانب اللغوي والشكلي عليه.
ويرى المرحوم الدكتور إبراهيم أنيس أنّ أبا حاتم الرازي يمثّل «مدرسة لغوية سادت في عصره وهي مدرسة الاستشقاقيين الذين ربطوا بين الألفاظ ومدلولاتها ربطا وثيقا، وحاولوا إرجاع كثير من الألفاظ المشتركة في حروفها الى معنى أصلي عام منه اشتقت تلك الكلمات ... وإنّ كتابه (الزينة) أوّل كتاب في العربية يعالج دلالة اللفظ وتطورها، ويسوق النصوص والشواهد الصحيحة التي تؤيّد ما يقول. ويرتّبها، بعض الأحيان، ترتيبا تاريخا؛ يتبيّن القارئ منه أصل الدلالة وكيف تطورت، ويستطيع أن يستنبط سبب هذا التطور. وتلك هي الظاهرة التي افتقدناها في كلّ معاجمنا العربية؛ من الجمهرة الى القاموس المحيط، رغم ضخامتها وشمولها لمعظم ألفاظ اللغة» .
أذكر هذا، مؤكّدا في الوقت ذاته بأنني لست مع الذين يرون سلامة منهجية المدرسة الاشتقاقية التي أشار إليها الاستاذ أنيس- ولكن أرى أنّ بناء الحدود والتعريفات لا بدّ له أن ينهض على طرائق متعددة، سواء ممّا عرفه التراث قديما، أو ممّا ابتكره المحدثون والمعاصرون ليؤدي، في نهاية المطاف، الى بناء علمي لنظرية التعريف عند العرب.
وقبل أن ننتقل بحديثنا هذا إلى فقرة جديدة، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه ليس عبثا ولا مصادفة أن نجد أنّ فلاسفتنا فرّقوا بين دلالتي (الحدّ) و (التعريف) تفرقة تكاد تقرب إلى مفهومي (المضمون) و (الشكل) - فإنّ