فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 636

استكشاف حالها للنفس وتحصيل صورها الجوهرية في العقل». مؤكّدا في الوقت ذاته أنّه استعمل لفظ (الحدّ) على الاتساع، فتجاوز به حدود الجوهرية الى الوصف، فاستعان بالجنس البعيد أو القريب مع الخاصّة، فكوّن بذلك صورة من صور (الرسم) . ولم يبح جابر لنفسه الخروج على قاعدة الاستقراء والاستنباط عند بحثه عن جواهر الأشياء في حال ترسيم حدودها. وكان واضح الميل- من الناحية العلمية- الى نبذ طرائق (الحكم المطلق) على الأشياء الذي يعتمد الجانب الشكلي للأسباب ومسبباتها، لأنّ ذلك في رأيه يؤدي إلى إيقاف القدرة الإلهية التي لا تحدّ ولا تحصى ... ومن هنا وجدناه يحدّد خطواته بثلاثة أصول:

أولا: أن يستوحي العالم مشاهداته فرضا يفرضه ليفسر الظاهرة المراد تفسيرها.

ثانيا: أن يستنبط من هذا الفرض نتائج تترتب عليه من الوجهة النظرية الصرف.

ثالثا: أن يعود بهذه النتائج إلى الطبيعة ليرى هل تصدق أو لا تصدق على مشاهداته الجديدة؛ فإن صدقت تحوّل الفرض إلى قانون علمي يركن إلى صوابه في التنبؤ بما عساه أن يحدث في الطبيعة، لو أنّ ظروفا بعينها توافرت.

وأود أن أذكر هنا نموذجا طريفا يسوقه جابر لايضاح طريقته العلمية والعقلية في (الحدّ) حيث يضرب لنا المثل بتعريف الإيقاع فيقول: «إنّه تأليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت