فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 636

عددي- استطعنا أن نستخرج من هذا التعريف سلسلة من النتائج التي يلزم بعضها عن بعض، والتي تصنع لنا أسس العلم الموسيقي. فالنتيجة الأولى لهذا التعريف هي أنّه ما دام الايقاع هو تأليف عددي فإنّه لا بدّ أن يكون تأليفا من حركة وسكون في مجال النطق والسمع، ومن تأليف المتحرك والساكن تنتج نتيجة هي: إنّ أوزان الألفاظ تكون كذا وكذا، أمّا في مجال الموسيقى؛ فمن تعريفنا للايقاع بأنّه تأليف عددي ينتج أنّ هذا التأليف إمّا أن يكون فردا فردا في العدد أو زوجا، والزوج والفرد يأتلفان معا على أربع صور: زوج زوج، أو فرد فرد، أو زوج فرد، أو فرد زوج، والعدد الفرد يكون مثل الواحد واخواته، والزوج مثل الاثنين وأخواتها. ويتولد عن ذلك أربع طرائق في الموسيقي؛ وهي التي يسمونها بالأسماء الآتية: ثقيل الأول، وثاني الثقيل، والرمل، والهزج. ثم أنّهم ولّدوا كلّ واحد من هذه خفيفا؛ فصارت ثمانية وهي: خفيف ثقيل الأوّل، وخفيف ثقيل الثاني، وخفيف الرمل، وخفيف الهزج. ثم جعل لكلّ واحد من هذه نسبة في الأصابع، فكان خلف هذه في الأصابع كخلف تلك في الحلق واللسان والشفتين، إذ أنّه قد يحدث من هذه الطرائق بالأصابع ساكن ومتحرك، كما حدث لنا في الحروف ساكن ومتحرك.

وبهذا تصبح لكلّ طريقة من طرائق الموسيقى الأربع؛ أربع صور. وربّما فرّقوا بينها بنقرة يسيرة فصارت ثمانية، أيّ أنّ مجموع الصور كلّها يكون عندئذ ثمانية في أربعة، أعني أنّه يكون اثنتين وثلاثين طريقة .. وهكذا ينتج هذا كلّه من تعريفنا للإيقاع بأنّه تأليف عددي».

تلك هي الطريقة السالكة لدى ابن حيان- وممّا هو جدير بالملاحظة والاهتمام في هذا المجال المنهجي لجابر هو تأكيده على كون «الخاصّية» في الأشياء (أي الأمر الذاتي في طبيعة الشي ء) هي تابعة لعملها «لأنّ الخواص لا تتفق في جوهرين مختلفين بوزن واحد، ولكنها إذا اتفقت في جوهرين أو جواهر عدّة كان حدّها مثل الجوهر الأوّل سواء في الكيفيّة وجميع الحدود» .

فكأنّ جابر بن حيان يؤكّد هنا الحالتين التاليتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت