فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 636

(أ) - إذا كان لشيئين تعريفان مختلفان؛ فمحال أن يتحدا في فعل واحد.

(ب) - إذا كان لشيئين تعريف واحد؛ كان الشيئان متفقين في الخصائص، أي فيما يحدثانه من أثر.

والحق إنّني بهذه الوقفة السريعة مع جابر بن حيان يمكن القول بأنّ محاولته في بناء المصطلح كانت جادّة ومخلصة، رغم وعورة المسالك يومذاك وعدم طواعية لغة العلم لما كان يريده ويقصده. خاصة وانّ جابرا كان من أنصار المدرسة التي تعتمد طبيعة اللغة كي تفهم طبيعة العالم الخارجي، كما فعل افلاطون من قبل .. ولعل الرجل من أوائل من استعمل مصطلحي (الجوانية) و (البرانية) في تحديد العلم الباطن والعلم الظاهر، مستوجبا إياهما بذوقه النافذ ومعرفته الدقيقة بعلوم الأوائل وصنائعهم، وبهذا سبق الغزالي بعدة قرون باستعماله لهذين المصطلحين.

وأمّا الرائد الثاني فهو فيلسوف العرب الكندي (ت 252 ه) حيث كان السبيل أمامه شاقّا وعرا، كثير المسارب، متشعب الفصول؛ ولكنه، على الرغم من ذلك، حاول مبكرا نحت المصطلح الفلسفي الجديد وتقويم بنائه؛ مشتقا من اللغة تارة، أو مقرونا بطريقتها، أو مقتبسا ممّا اختاره المترجمون في قولهم تارة أخرى .. وأعمال الكندي في هذا الحقل الفلسفي تعتبر طفرة في الشكل والمضمون معا؛ لأنّه تمكن أن يؤسّس «حدودا» و «رسوما» للمصطلحات الفلسفية والعلمية والكلامية، ممّا جعله طلعة بين علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت