فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 636

موقفه هذا (كما يرى ادورد تيلر) إلى أنّ محاولة تعريف فضيلة مفردة أمر ينتهي بنا إلى شيء لا يمكن اعتباره تعريفا لتلك الفضيلة المعيّنة أكثر ممّا هو تعريف لغيرها من الفضائل؛ لأنّ الفضائل كلّها تستند إلى أصل واحد من حيث المبدأ.

ويرى الفيلسوف البريطاني المعاصر برتراند رسل (1872 - 1970 م) رأيا آخر هو أنّ السبيل الذي سلكه سقراط عند بحثه عن الحدود لم يؤد بنا إلّا إلى كشف حقائق لغوية منسوبة إلى المعنى فحسب؛ لأنّ «الأمور التي تصلح أن تعالج بالطريقة السقراطية هي تلك التي لنا بها من العلم ما يكفي للوصول إلى النتيجة الصحيحة. غير أنّنا لم نوفّق- بسبب اختلاط في أفكارنا أو نقص في تحليلنا- الى الاستفادة ممّا نعلمه أكبر فائدة منطقية ممكنة. فسؤال مثل: ما هي العدالة؟. نموذج لما يصلح له النقاش في المحاورة الافلاطونية؛ فكلّنا يستعمل كلمتي (عادل) و (ظالم) استعمالا لا تحفّظ فيه، فلو بحثنا طرائق استعمالنا لهاتين الكلمتين أمكننا أن نصل بالطريقة الاستقرائية إلى أفضل تعريف يطابق استعمالنا لهما. فكل ما نتطلبه لهذا هو أن نعرف كيف يستعمل الناس الكلمات التي نحن بصدد البحث عن معانيها، لكننا إذا ما فرغنا من بحثنا ألفينا أنفسنا قد كشفنا عن حقائق لغوية فقط ... ومع ذلك ففي مستطاعنا تطبيق الطريقة تطبيقا نافعا على نوع من الحالات أوسع نطاقا ممّا ذكرنا. فحيثما يكون الأمر المعروض للمناقشة منطقيا أكثر منه واقعيا؛ تكون المناقشة منهجا سديدا لاستخلاص الحقيقة» .

وأيّا ما كان؛ فإنّ الرأي الغالب لدى المعاصرين هو أنّ شهيد أثينا كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت