فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 636

موقفه هذا يهدف أساسا الى تنمية القواعد العملية للسلوك الإنساني؛ ذلك المقصد الذي كان هاجسه الذي لم يفارقه طيلة حياته .. ورغم ذاك؛ فإنني أقول إنّ في التحليل الصوري والشكلي الذي نجده في بعض محاورات سقراط؛ كمحاورة مينون ولاخس وبروتاغوراس والجمهورية، ما يؤكّد لنا قيام محاولة (الحدّ) الذاتية المجرّدة- سواء كانت وسيلة للتدليل العملي، أم كانت غاية تقصد لذاتها، فهي تمثّل تركيبا جديدا لا يسعنا إنكاره في بناء نظرية التعريف.

وليس بجديد دعاوة أنّ المعلم الأوّل ارسطوطاليس كان، ولا يزال، المنظّر الحقيقي لهذه المواقف جميعها؛ وذلك من خلال بنائه للصرح المنطقي الذي كان بدعته الأصيلة، وما أظهر من جديده في نظرية التعريف التي قدمها في (علم الآلة) - هذا العلم الذي لعب دوره الكبير في الفكر الإنساني قديمه وحديثه، وخاصة في الفكر العربي خلال ازدهاره الحضاري .. ولكن رغم ذاك، فإنّ نظرية التعريف الأرسطوطالية لم تخل- سواء بصورتها الخاصّة أو بمشائيتها العامة التي ميّزت بين الحدّ الحقيقي والحدّ الاسمي- من انتقاد لطريقتها أو رفض لوسائلها من قبل مناطقة اليونان كالمدرسة الرواقية مثلا، ومن بعض مناطقة المسلمين: فقد شاد الرواقيون «نظرية التعريف» بعيدا عن منهجية المعلم الأوّل، فلم يبرحوا قضايا الجنس والنوع والماهيّة؛ بل تمسكوا بمفهوم (الرسم) أو ما يسمى بالتعريف الناقص المؤلّف من خواص الشي ء، حيث ذهب فلاسفتهم الى أنّ التعريف هو «ذكر ما هو خاصّ بالموجود المعرّف، وهو قضية يمكن فيها استبدال الموضوع والخواص بعضها ببعض. أو هو تعبير يبسط فيه القول عن الشيء دون إخلال به أو ابتعاد عن مميّزاته وخواصّه- وبهذا أصبح التعريف عند الرواقيين لغويا بعد أن كان قبلهم ميتافيزيقيا» .

أما لدى المسلمين؛ فقد كان موقفهم اكثر وضوحا في هذا السبيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت