فقد ذكر الشيخ أبو بكر البغدادي في كلمته أنهم دفعوا إلى هذا القتال مكرهين:"إن الله يعلم ثم أنتم تعلمون، أنَ الدولةَ بذلت ما بوسعها لوقفِ هذهِ الحربِ التي شُنت عليها من قبلِ بعضِ الكتائب المُقاتلة فيلعمُ اللهُ ثم أنتم تعلمون أننا ما أردنا هذهِ الحرب ولا سعينا أو خططنا لها لأن في ظاهرها وما يبدو لنا أن المُستفيدَ الأكبر منها هم النُصيرية والروافض وقد اُكرهنا عليها وبقينا على مدارِ أيامٍ ندفعُ بها ونسعى لإيقافها رغمَ الغدرِ الواضح بنا والتعدي السافر علينا"أهـ
ويوصي الشيخ البغدادي أتباعه بعدم الظلم:"وإياكم إياكم والظلم، فمن كان قد ظلم وتعدى على أحد فليبادر مُسرعًا لردِ الحقوقِ والتوبة فإننا نرد كلَ مظلمةٍ تبلُغنا ونبرأ إلى الله من كلِ ظلمٍ يصدرُ عن أفراد الدولة ونأمر كلَ جُندي بردِ ما يبلغهُ من ظُلم ولا بارك الله بمجاهدٍ تبلغهُ مظلمةٌ ولا يردها إن كان قادرًا أو يعمل على رفعها وأكثروا من التوبةِ والاستغفار وقولِ لا حول ولا قوة إلا بالله"أهـ.
ويرد الشيخ أبو بكر البغدادي على شبهة تكفير الدولة لأهل الشام:"حسبنا أن الله يعلم أننا سعينا بكلِ صدقٍ وإخلاص لنحميَّ المسلمين ونذودَ عن أعراضهم ونصونّ دماءهم فنُتهم بين ليلةٍ وضحاها أننا نُكفرُ أهلنا في الشامِ معاذَ الله، ونستبيحَ دماءهم كلا والله"أهـ.
ويوصي الشيخ أبو بكر البغدادي أتباع الدولة بالعفو والصفح"واتقوا الله فإن العاقبة لكم إن اتقيتموهُ، لا تظلموا ولا تغدروا، ونوصيكم بإن تكفوا عمن يكف نفسه ويُلقي من وجهكم سلاحه ممن قاتلكم من الكتائب مهما بلغ جرمهُ وعَظُم ذنبهُ، وغلِّبوا العفوَ والصفح لتتفرغوا لعدوٍّ فاجرٍ يتربصُ بأهلِ السُنةِ جميعا"أهـ.
نقول: رسالة الشيخ أبي بكر البغدادي واضحة لاتحتاج إلى تعليق حيث قطعت الطريق على المتربصين بالجهاد في الشام الدوائر! ومن ثم فقد اتخذناها تكأة للدعوة إلى رأب الصدع والصفح والصلح بين المجاهدين الذين يردون عادية العدو الصيال والذين ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم حتى يكون الدين كله لله هذه رسالتنا إليهم نستعرضها في النقاط التالية:
النقطة الأولى: قد عرف القاصي والداني عن تلك الأحداث المؤلمة التي بدأت منذ أسابيع قليلة في أرض الشام الحبيبة، والتي أسفرت عن قتال بين الإخوة المجاهدين، بل وقتل العديد منهم، خاصة أولئك الذين هاجروا إلى الشام رغبة في الجهاد، وطلبًا للشهادة في سبيل الله، رجالًا ونساء، مما تتقطّع له أنياط القلوب وتجفّ منه ماء العيون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
النقطة الثانية: ولمّا أمرنا الله سبحانه أمرًا صريحًا مباشراَ بالتدخل للصلح بين طائفتين من المؤمنين اقتتلوا (وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا? فَأَصْلِحُوا? بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا? الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِاءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا? بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات آية 9. كما قال تعالى"والصلح خير"، ولمّا رغب الينا بعض أهل الخير والجهاد في عدد من بلدان المسلمين أن نسعى بالخير بين تلك الأطراف المتناحرة لعل الله أن يحقن دماء المسلمين وأن يوجّه قوى المجاهدين إلى قتال كفار الرافضة العلويين، ودحر خطط الصليبيين، وكشف خيانة كفار آل سلول العلمانيين المجرمين.