النقطة الثالثة: وحين نتحدث عن الأطراف المتناحرة فإننا نقصد من عُرف عنهم الجهاد والإخلاص وبذل النفس في الجماعات الجهادية الكبرى، مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجبهة النصرة، وكثير من كتائب أحرار الشام، وغيرهم ممن لا يذكرهم الإعلام عامة، ويتعامى عنهم الإعلام المعادي للإسلام خاصة.
النقطة الرابعة: ولا نقصد بحديثنا هؤلاء الذين باعوا ذممهم، وأماتوا ضمائرهم، واستسلموا لقنوات ضرار الإعلامية وتابعوا مؤامرات الصليبيين وآل سلول، في تشكيل جبهات وجيوش مصطنعة مركبة من حق وباطل، حقٍ غافل، وباطلٍ مُترصد.
النقطة الخامسة: وخلصنا بعد أن تدارسنا الوضع القائم في الشام، وما ذكر وما ذكره الشيخ أبو بكر البغدادي في كلمته إلى الصفح والعفو والصلح وكف الأذى والعدوان وما يتصل بالوضع من أحكام الشرع، وما يستدعيه النظر المصلحيّ في مناط هذا الجهاد ووضع البلاد هو ما استبان لنا من تقرير توصية ونصح لا تقرير تكليف وإملاء إن نريد الإصلاح ما استطعنا فإنه ليس لنا إلا الحضّ على الخير، والنصح والتوجيه الي وسائله وأدواته. نقول وبالله التوفيق:
أولاُ: مبادئ عامة مرعية:
1.لا يزعم أحد أن الحق الكامل يقع في جانبه إلا ما كان من فريضة محكمة أو سنة نبوية متبعة إذ كلها وحيّ يوحى. أما أفعال البشر دون ذلك، فيختلط فيها حقٌ بباطل، على وجه العموم، وإنْ كان الحق قد يقع منهم كاملًا في أمرٍ من الأمور، فلن يقع على الدوام، كما قد يقع ناقصًا.
2.ننوه إلى النقص أو التحريف فيما يُنقل عن الأحداث الواقعة على الأرض. وذلك لأمور عدة، منها وأهمها التدخل دولة آل سعود في المسألة الشامية بثقلٍ كبير ودعاية مضَلِّلَة عبر قنوات ضرار وفبركة الإفك، للتشويه والتحريف والتعمية، ومن ثم إفساد الجهاد على العباد، فإن أنصار السلولية لا همّ لهم إلا إفساد الدين ونصرة الصليبيين على المسلمين لضمان بقاء عروشهم المغتصبة للسلطة.
3.ومنها عدم دقة النقل من عينٍ للسان، كما هو معتاد. ومنها التسرّع في إلقاء التهم ونسْب الأعمال إلى غير فاعليها للتحيّز الأصلي. وهذا النقص والتحريف سبب أصيل في عدم القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين الصحيح والموضوع، ومن ثم، زيادة التعصّب والتمسّك بالرأي والشّدة في الخصومة، مما يمنع احتمالات الحل والصلح.
4.إنّ القتال بين المسلمين لا يجوز ولا يحلّ شرعا كما جاء في مفهوم الآية الكريمة"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"فأَمَرَ بالإصلاح أولًا، حتى يظهر البغي.
5.فإنّ ظَهَرَ البغي، واتفق أهل الحل والعقد من المؤمنين على أنّ طائفة تبغي على أختها المؤمنة"حَلّ قتالها من باب"رفع الإثم والجناح" (لموافقات للشاطبي بتصرف يسير ج 1 ص 144) لا الإباحة الأصلية. لذلك يجب أن يكون في أضيق نطاق ممكن، ما يكفي لرفع البغي لا أكثر، ثم يعود إلى حرمته الأصليّة."